فليس هذا التكرار عندي قبيحًا لأن المعنى المقصود لا يتم إلا به. وقد اتفق له أن ذكر أجداد الممدوح على نسق واحد من غير حشو ولا تكلف لأن أبا الهيجاء هو عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد. ولو ورد هذا الكلام نثرًا لم يزد على هذه الصفة فلما عرض في هذا التكرار معنى لا يتم إلا به سهل الأمر فيه وكان البيت مرضيًا غير مكروه.
وعلى ذلك يجب أن يحمل كل تكرار يجرى هذا المجرى.
وقيل أذن أبو مهدية الأعرابي يومًا فقال أشهد أن لا إله إلى الله مرة فقيل له: خالفت السنة إنما هو أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال أو ليس المعنى واحدًا ونربح التكرار١ الذي هو عي.
وأجاز لنا في بعض الأيام شيخنا أبو العلاء بن سليمان قول الشاعر:
ألا طرقتنا بعد ما هجعوا هند ... وقد سرن خمسا واتلأب بنا نجد
ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأى والبعد٢
وقال: من حبه لهذه المرأة لم ير تكرير اسمها عيبًا ولأنه يجد للتلفظ باسمها حلاوة فلم يرمن الاعتذار للتكرير إلا هذا العذر
فأما قول أبي الطيب:
لك الخير غيري رام من غيرك الغنى ... وغيري بغير اللاذقية لاحق٣
١ الظاهر ونزيل التكرار وقد أخطأ أبو مهدية في دعواه إن هذا من التكرار المعيب.
٢ البيتان للحطيئة ويقال اتلأب الأمر استقام وانتصب والطريق استقام وامتد والحمار أقام صدره ورأسه.
٣ هو من قصيدة له في مدح الحسين بن إسحاق التنوخي.
1 / 103
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر