وقد قيل: إن الكهل الضخم وكهل لفظة ليست بقبيحة التأليف لكنها وحشية غريبة لا يعرفها مثل الأصمعي.
ومن ذلك أيضًا ما يروى عن أبي علقمة النحوي من قوله: ما لكم تتكأكؤون على تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني. فإن تتكأكؤون وافرنقعوا - وحشي وقد جمع لعمري العلتين مع قبح التأليف الذي يمجه السمع والتوعر وما أكثر ما تجتمع العلتان في هذا الجنس ومن الأمثلة قول أبي تمام:
بنداك يوسى كل جرح يعتلى ... رأب الأساء بدردبيس قنطر١
وكذلك قوله:
قدك اتئد أربيت في الغلواء٢
فإن هذه الألفاظ كما ترى وحشية. ويوجد هذا الجنس في شعر العجاج وابنه رؤبة كثيرًا ومنه قول بعضهم:
فشحا جحافلة جراف هبلع٣
وقال الآخر:
غربًا جرورًا وجلالا خزخز٤
١ الدردبيس والقنطر الداهية.
٢ الرواية المشهورة قدك اتئب أربيت في الغلواء وقدك بمعنى حسبك واتئب بمعنى استحى وأربيت بمعنى زدت والغلواء المبالغة في العدل.
٣ هو من قول جرير:
وضع الخزير فقيل ابن مجاشع ... فشحما جحافله جراف هيلع
وشجا فتح والجحافل جمع جحفلة وهي الشفة ولكنها في الأصل لغير الإنسان والجراف الأكول والهبلع الواسع الحنجور.
٤ الغرب الدلو العظيمة والجلال البعير العظيم والخزخز القوي الشديد.
1 / 67
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر