Siraj Wahhaj

السراج الوهاج على متن المنهاج

Penerbit

دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت

•
Wilayah-wilayah
Mesir

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يقطع عنا مع كثرة ذنوبنا فضله بل سبقت رحمته عذابه وغلب إحسانه عدله أحمده وإن كنت لا أستطيع عد آلائه وأشكره وإن كان شكري من عطائه ولكنه يستوجب زيادة نعمائه والصلاة والسلام على قطب دائرة الكمالات ومشرق النور الإلهي لأهل الأرض والسموات سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ذوي الفضل والتمكين

أما بعد فيقول راجي غفران المساوي الفقير إليه تعالى محمد الزهري الغمراوي قد طلب مني حضرة الشيخ مصطفى البابي الحلبي الكتبي الشهير شرحا لطيفا لمتن المنهاج المنسوب للإمام يحيى النووي رحمه الله وأثابه رضاه

وهو الكتاب الذي عولت عليه أئمة الشافعية واتفقت على الثناء عليه كلماتهم المرضية وتوجهت أنظار محققيهم لكشف غوامضه وتحقيق مسائله وتدليل دعاويه وتصويب اعتماداته والرد على معترضيه وتبيين مراميه ولكن ذلك إما في كتب طويلة أو صعبة المرام إن كانت أسفار قليلة وكلاهما في هذه الأزمان لا يكثر إلفه وتخط الهمة عن استنشاق عبير روضه وإن سهل اقتناؤه وعذب رشفه

وقد كثر انتشار المنن مجردا في هذا الزمان ولا تخلو بعض عباراته عن خفاء على بعض الأذهان فأحببنا أن نقتطف من تلك الشروح ما يوضح المرام ويفصح عما تضمنته إشاراته أو أعوزته بعض عباراته من قيود بعض الأحكام كل ذلك بعبارات مختصرة سهلة ليكون مصاحبا للمتن في اقتنائه فيكثر به الانتفاع وتنكشف عن أنواره غواشي ظلمائه وسميته

بالسراج الوهاج شرح متن المنهاج

نسأله سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ويكثر النفع به بين العباد في كل مصر وإقليم إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة للدعوات جدير

Halaman 2

قال رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله

الكلام على البسملة والحمدلة شهير

البر

بفتح الباء أي المحسن

الجواد

بالتخفيف أي الكثير العطاء

وقد خرج الترمذي حديثا مرفوعا فيه تسمية الله بالجواد الماجد وحقيقة الجود فعل ما ينبغي لمن ينبغي لا لغرض فهو خاص به تعالى وإذا أطلق على غيره يكون مجازا

الذي جلت

أي عظمت

نعمه

جمع نعمة وهي الإحسان

عن الإحصاء

أي الضبط

بالأعداد

بفتح الهمزة جمع عدد فهو قد حمد الباري على فعله الإحسان ووصفه بأنه خارج عن الإحصاء باعتبار أثره وهو أبلغ في التعظيم من الحمد على الأثر

المان

أي المعطي فضلا أو المعدد نعمه على عباده لأنه منه تعالى محمود

باللطف

أي الإقدار على الطاعة والباء سببية

والإرشاد

أي الهداية للطاعة

الهادي

أي الدال

إلى سبيل الرشاد

وهو ضد الغي

الموفق

أي المقدر

للتفقه في الدين

أي التفهم للشريعة

من لطف به

أي أراد به الخير

واختاره

أي اصطفاه

من العباد

كما قال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين

أحمده أبلغ حمد

أي أنهاه

وأكمله

أي أتمه

وأزكاه

أي أنماه

وأشمله

أي أعمه أي اعترف بانصافه بجميع صفات الكمال وهو ابلغ من حمده الأول

وأشهد

أي أتيقن وأذعن

أن لا إله إلا الله

أي لا معبود بحق إلا واجب الوجود المسمى الله وقد روى الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء

الواحد

أي الذي لا تعدد له ولا نظير

الغفار

أي الستار لذنوب من شاء من عباده

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى

من الصفوة وهي الخلوص

المختار

اسم مفعول أي الذي اختاره الله

صلى الله وسلم عليه

جملة خبرية لفظا إنشائية معنى

وزاده فضلا وشرفا لديه

أي عنده والفضل ضد النقص والشرف العلو وطلب له الزيادة لأن كل كامل من المخلوقات يقبل الزيادة في الكمال

أما بعد

أي بعد ما ذكر من الحمد وغيره

فإن الاشتغال بالعلم

أي الشرعي

من أفضل الطاعات

جمع طاعة وهي فعل المأمورات ولو ندبا وترك المنهيات ولو كراهة والاشتغال بالعلم من المفروض

وأولى ما أنفقت

أي صرفت

فيه نفائس الأوقات

من إضافة الصفة للموصوف أي الأوقات النفيسة وكانت الأوقات جميعها نفيسة لأنه لا يمكن تعويض ما يفوت منها بلا عبادة والتعبير

Halaman 3

بالإنفاق مجاز إذ هو البذل وانقضاء الأوقات لا يتوقف على البذل

وقد أكثر أصحابنا

جمع صاحب والمراد هنا أتباع الشافعي رضي الله عنه فهو مجاز

رحمهم الله

جملة دعائية

من التصنيف

أي التأليف لأن كل مؤلف يصنف ويميز كل مسائل بباب

من المبسوطات

جمع مبسوط وهو ما كثر لفظه ومعناه

والمختصرات

جمع مختصر وهو ما قل لفظه وكثر معناه

وأتقن مختصر

أي أحكم كتاب مختصر كتاب

المحرر للإمام أبي القاسم

هذه الكنية حرام لكن رجح الرافعي أنها إنما تحرم على من اسمه محمد فلذلك تكنى بها لأن اسمه عبد الكريم

الرافعي

قيل أنه نسبة إلى رافع بن خديج الصحابي كما وجد بخطه

رحمه الله تعالى

كان إماما كبيرا ومن بيت علم توفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة وهو ابن ست وستين سنة وله كرامات مشهورة

ذي التحقيقات

الكثيرة في العلم

وهو

أي المحرر

كثير الفوائد عمدة أي يعتمد عليه

في تحقيق المذهب أي ما ذهب إليه الشافعي وأصحابه من الأحكام

معتمد للمفتي أي يرجع إليه وإلى نصوصه عند الإفتاء

وغيره أي المفتي ممن يدرس أو يصنف

من أولى الرغبات أي أصحابها

وقد التزم مصنفه رحمه الله أن ينص في مسائل الخلاف

على ما صححه معظم الأصحاب

أي أكثرهم ويستفاد من ذلك اعتماده إذا لم يظهر دليل بخلافه

ووفى بما التزمه حسبما ترجح عنده وقت التأليف فلا ينافي استدراك المصنف عليه في بعض المواضع بأن الجمهور على خلاف ما ذكره

وهو أي ما التزمه

من أهم أو هو

أهم المطلوبات إذا أهم شيء عند الفقيه معرفته المعتمد من مسائل الخلاف

لكن في حجمه أي المحرر

كبر يعجز عن حفظه أكثر أهل العصر الذين يرغبون في حفظ مختصر في الفقه

إلا بعض أهل العنايات ممن سهل الله هلم ذلك فلا يعجز عن حفظه

فرأيت أي اخترت

اختصاره في نحو نصف حجمه مع زيادة قليلة

ليسهل حفظه أي المختصر

مع ما أضمه إليه إن شاء الله تعالى من النفائس المستجادات أي المستحسنات

منها التنبيه على قيود في بعض المسائل هي من الأصل محذوفات أي متروكات اكتفاء بذكرها في بعض الكتب

ومنها مواضع يسيرة نحو خمسين

Halaman 4

موضعا

ذكرها في المحرر على خلاف المختار في المذهب كما ستراها إن شاء الله تعالى واضحات فالقصد أنه يذكرها على المختار

ومنها إبدال ما كان ألفاظه غريبا أي غير مألوف الاستعمال

أو موهما خلاف الصواب

فيبدل الغريب

بأوضح والموهم ب

أخصر منه بعبارات جليات لا إيهام فيها

ومنها بيان القولين والوجهين والطريقين والنص هو قول مخصوص باعتبار ما يقابله من قول مخرج أو وجه

ومراتب الخلاف أي المخالف قوة وضعفا

في جميع الحالات أي في المسائل التي ورد فيها ذلك وأما المحرر فتارة يبين وتارة لا يبين

فحيث أقول في الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال للشافعي رضي الله عنه

فإن قوي الخلاف أي المخالف لقوة مدركه

قلت الأظهر فيما أريد ترجيحه

وإلا بأن لم يقو مدرك المخالف

فالمشهور ليشعر بضعف مقابله

وحيث أقول الأصح أو الصحيح فمن الوجهين أو الأوجه للأصحاب يستخرجونها من قواعد الإمام وقد يجتهدون في بعضها وإن لم يكن على أصل قواعده

فإن قوي الخلاف قلت الأصح

ليشعر بصحة مقابله

وإلا فالصحيح وحيث أقول المذهب فمن الطريقين أو الطرق وهي اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب كأن يحكي بعضهم في المسئلة قولين أو وجهين ويقطع بعضهم بأحدهما فالمفتي به ما عبر عنه بالمذهب

وحيث أقول النص فهو نص الشافعي رحمه الله ويكون هناك وجه ضعيف أي خلاف الراجح

أو قول مخرج من نص له في نظير المسألة لا يعمل به من حيث مقابلته للنص

وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه أو القديم أو في قول قديم فالجديد خلافه والقديم ما قاله الشافعي بالعراق والجديد ما قاله بمصر أو استقر رأيه عليه فيها وإن كان قد قاله بالعراق قال الإمام ولا يجوز عد المذهب القديم من مذهب الشافعي ما لم يدل له نص أو يرجحه من هو أهل للترجيح من الأصحاب والعمل

Halaman 5

على الجديد إلا في مسائل ينبه عليها

وحيث أقول وقيل كذا فهو وجه ضعيف والصحيح أو الأصح خلافه ولا يكون فيه بيان لدرجة الخلاف

وحيث أقول وفي قول كذا فالراجح خلافه ويتبين قوة الخلاف وضعفه في ذلك وما قبله من مدركه

ومنها مسائل نفيسة أضمها إليه في مظانها ينبغي أن لا يخلى الكتاب منها أي المنهاج الذي هو اسم للمختصر وما يضم إليه ونبه بذلك اعتذارا عن كون هذا لا يناسب المختصرات

وأقول في أولها أي تلك المسائل

قلت وفي آخرها والله أعلم لتتميز عن مسائل المحرر وقد يفعل ذلك في غير المسائل المزيدة وقد يتركها في مسائل مزيدة فجل من لا يغفل

وما وجدته

أيها الناظر في الكتاب

من زيادة لفظة بدون قلت

ونحوها على ما في المحرر فاعتمدها فلا بد منها فمن ذلك أن المحرر قال في باب التيمم إلا أن يكون بعضوه دم فزاد المصنف لفظ كثير وهي زيادة لا بد منها

وكذا ما وجدته من الأذكار مخالفا لما في المحرر وغيره من كتب الفقه فاعتمده فإني حققته من كتب الحديث المعتمدة في نقله فإن المحدثين يعتنون بلفظه بخلاف الفقهاء فالمرجع في ذلك كتب الحديث

وقد أقدم بعض مسائل الفصل لمناسبة أو اختصار وربما قدمت فصلا للمناسبة كما فعل في باب الإحصار والفوات فإنه أحره عن الكلام على الجزاء والمحرر قدمه عليه وما فعله المنهاج أحسن لأنه ذكر محرمات الإحرام وأخرها عن الاصطياد ولا شك أن فصل التخيير في جزاء الصيد مناسب له لتعلقه بالاصطياد

وأرجو أن تم هذا المختصر أن يكون في معنى الشرح للمحرر فإنه بين دقائقه وخفي ألفاظه ونبه على الصحيح ومراتب الخلاف من قوة وضعف وهل هو قولان أو وجهان أو طريقان وبين ما تحتاجه المسائل من قيد أو شرط وما غلط فيه من الأحكام وما صحح فيه خلاف الأصح وغير ذلك

فإني لا أحذف أي أسقط

منه شيئا من الأحكام أصلا ولا من الخلاف ولو كان واهيا

أي ضعيفا جدا كل ذلك بحسب طاقته وظنه فلا ينافي أنه قد يقع خلاف ذلك من غير قصد

مع ما أشرت إليه من النفائس والشرح يكون بهذه المثابة إلا أنه

Halaman 6

يزيد بذكر الدلائل فلذلك جعله في معنى الشرح ولم يقل أنه شرح

وقد شرعت مع الشروع في هذا المختصر

في جمع جزء لطيف على صورة الشرح لدقائق هذا المختصر الكائنة من حيث الاختصار

ومقصودي به التنبيه على الحكمة وهي السبب الباعث

في العدول عن عبارة المحرر وفي إلحاق قيد أو حرف في الكلام

أو شرط للمسألة ونحو ذلك مما ذكره المصنف سابقا

وأكثر ذلك من الضروريات التي لا بد منها ومنه ما ليس بضروري ولكنه حسن

وعلى الله الكريم اعتمادي في جميع أموري ومنها إتمام هذا المختصر

وإليه لا إلى غيره

تفويضي هو رد الأمر إلى الغير مع البراءة من الحول والقوة وأعم منه التوكيل

واستنادي أي التجائي فإنه لا يخيب من فوض أمره إليه واستند في جميع أموره عليه

وأسأله النفع به أي بالمختصر فإنه قدر وقوع المطلوب برجاء الإجابة

لي ولسائر المسلمين بأن ينفعني والمسلمين بتعليمه وكتابته وغير ذلك وقد حقق الله رجاءه فإنه لم يوجد متن اعتنى به عظماء المحققين وانتشر به في البقاع المذهب مثله

ورضوانه عني يطلق الرضا على المحبة وعلى عدم السخط وعلى التسليم وعلى المغفرة وعلى الثواب ويصح إرادة كل هنا

وعن أحبائي جمع حبيب أي من أحبهم

وجميع المؤمنين من عطف العام على بعض أفراده = كتاب الطهارة =

الكتاب لغة مصدر كتب إذا خط بالقلم فمعناه الضم واصطلاحا اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبا والطهارة بالفتح مصدر طهر بفتح الهاء وضمها وهي لغة النظافة والخلوص من الأدناس حسية كالأنجاس أو معنوية كالعيوب وشرعا تستعمل بمعنى زوال المنع المترتب على الحدث والخبث وبمعنى الفعل الموضوع لذلك وعلى ما يعم المسنون من ذلك فتعرف على الأخير بأنها رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما وعلى صورتهما ويراد بما في معناهما التيمم والأغسال المسنونة وتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة ومسح الأذن والمضمضة وطهارة المستحاضة وسلس البول وبدأ ببيان الماء الذي هو الأصل في آلتها مفتتحا بآية

Halaman 7

دالة عليه فقال

قال الله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} أي مطهرا

يشترط لرفع الحدث الذي هو الأمر الاعتباري الذي يقوم بالأعضاء فيمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص

والنجس بفتح النون والجيم وهو مستقذر شرعا يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص

ماء مطلق أي استعماله وكما يشترط الماء المطلق لما ذكر يشترك لكافة الطهارة ولو المندوبة كالوضوء المجدد

وهو أي الماء المطلق

ما يقع عليه اسم ماء أي ما يطلق عليه عند أهل الشرع في عرفهم فيخرج الماء المستعمل ويدخل المتغير بما في مقره

بلا قيد سواء كان القيد بالإضافة كماء ورد أو بصفة كماء دافق أو بلام عهد كما في الحديث إذا رأت الماء أي المني فكل ما أطلق عليه شرعا ماء يقال له مطلق وإن قيد في بعض الأحيان لبيان الواقع كماء البحر

فالمتغير بمستغنى عنه مخالط طاهر وهو مفهوم مطلق

كزعفران وماء شجر

تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه لكثرته

غير طهور سواء كان قليلا أو كثيرا فإن زال تغيره رجع إلى طهوريته

ولا يضر تغير يسير

لا يمنع الاسم وكذلك لو شك في أن تغيره يسير أو كثير

ولا يضر في الطهارة ماء

متغير بمكث وإن فحش التغير

وطين وطحلب بضم الطاء وبضم اللام وفتحها شيء أخضر يعلو الماء من طول المكث

وكذا المتغير

ما في مقره وممره ككبريت وزرنيخ ولو مصنوعا لإصلاح المقر ومنه الجبس والجص والقطران

وكذا لا يضر في الطهارة

متغير بمجاور طاهر

كعود ودهن ولو مطيبين

أو بتراب ولو مستعملا

طرح فيه أما المتغير بتراب تهب به الريح فلا خلاف في عدم الضرر به فالطرح قيد لإجراء الخلاف المستفاد بقوله

في الأظهر والمجاور ما يمكن فصله والمخالط ما لا يمكن فصله

ويكره تنزيها استعمال الماء

المشمس أي المسخن بالشمس في البدن ولو في غير الطهارة كأكل وشرب إنما بشرط أن يكون ذلك بقطر حار كالحجاز في إناء منطبع غير النقدين وأن يستعمل في حال حرارته وغير الماء من المائعات كالماء ويكره أيضا استعمال شديد السخونة والبرودة

والماء القليل

المستعمل في فرض الطهارة عن حدث كالغسلة الأولى

قيل ونفلها كالغسلة الثانية والثالثة والوضوء المجدد

غير طهور في الجديد بل طاهر فقط لأنه غير مطلق وسيأتي الماء المستعمل في غسل النجاسة والمراد بالفرض ما لا بد منه فيشمل ماء وضوء حنفي بلا نية وصبي إذ لا بد لصحة صلاتهما من وضوء وفي القديم أنه مطهر

فإن جمع المستعمل

فبلغ قلتين فطهور في الأصح والماء ما دام مترددا على المحل لا يثبت له حكم الاستعمال

Halaman 8

فلو نوى جنب رفع الجنابة ولو قبل تمام الانغماس في ماء قليل أجزآه الغسل به في ذلك الحدث وغيره ولو من غير جنسه

ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس جامد أو مائع ولو شك في كونه قلتين ووقعت فيه نجاسة لا تنجسه

فإن غيره أي غير النجس الملاقي الماء الذي بلغ قلتين

فنجس ولو كان التغير يسيرا ولو بالتقدير في النجس الذي يوافق الماء في صفاته كبول انقطعت رائحته فيفرض مخالفا له في أغلظ الصفات كلون الحبر وطعم الخل وريح المسك

فإن زال تغيره بنفسه كأن زال بطول مكثه

أو بماء انضم إليه ولو نجسا

طهر بفتح الهاء أفصح من ضمها

أو زال تغيره

بمسك وزعفران فلا يطهر

وكذا لا يطهر إذا وقع فيه

تراب وجص

أي ما يبني به ويطلى وكسر جيمه أفصح من فتحها وهو الجير والجبس

في الأظهر فإن صفا الماء ولا تغير فيه طهر هو والتراب معه

ودونهما أي الماء دون القلتين

ينجس بالملاقاة للنجاسة التي لا يعفى عنها وكذا رطب غير الماء ينجس بالملاقاة ولو كثر كزيت وان لم يتغير كل منهما بالنجاسة ولو مجاورة

فإن بلغهما أي بلغ الماء المتنجس قلتين

بماء ولو مستعملا ومتنجسا

والحال أنه

لا تغير به فطهور لزوال علة النجاسة

فلو كوثر المتنجس القليل

بإيراد طهور أي بسبب أن أورد عليه ماء طهور أكثر منه وليس فيه نجاسة جامدة

فلم يبلغهما أي القلتين

لم يطهر وقيل طاهر هذا الماء الذي كان متنجسا وكوثر ولم يبلغ قلتين وليس به نجاسة جامدة

لا طهور لا بمعنى غير فهي اسم صفة لما قبلها لا عاطفة إذ شرط العاطفة أن يكون ما بعدها مغايرا لما قبلها فإن اختل شرط مما ذكر فهو نجس باتفاق والطهارة المعبر عنها بقيل وبه قال جمهور من العلماء وهناك وجه آخر أنه طهور

ويستثنى من النجس

ميتة لا دم لها سائل

عند شق عضو منها في حياتها

فلا تنجس مائعا ماء أو غيره بموتها فيه

على المشهور ومقابله أنها تنجسه ومحل الخلاف إذا لم تنشأ فيه فإن نشأت فيه وماتت لم تنجسه جزما فإن غيرته الميتة أو طرحت فيه بعد موتها قصدا نجسته جزما

وكذا في قول نجس لا يدركه طرف أي بصر فإنه لا ينجس مائعا

قلت ذا القول أظهر والله أعلم فهو أظهر من القول بالتنجيس ومثل المائع والثوب والبدن

والجاري كراكد في تنجسه بالملاقاة

وفي القديم لا ينجس بلا تغير لقوته والعبرة في الجاري بالجرية وهي الدفعة بين حافتي النهر عرضا فهي إن كانت قلتين لا تنجس لا هي ولا ما قبلها ولا ما بعدها وإلا تنجست هي وما بعدها كان كالغسالة

والقلتان خمسمائة رطل بغدادي

Halaman 9

تقريبا في الأصح

فيعفى عن نقص رطل ورطلين

والتغير المؤثر بطاهر فيسلب الطهورية

أو نجس فيسلب الطاهرية

طعم أو لون أو ريح أي أحد الثلاثة كاف

ولو اشتبه ماء طاهر أي ظهور

بنجس ومثل الماء التراب

اجتهد في المشتبهين وجوبا إن لم يقدر على طاهر بيقين وجوازا أن قدر والاجتهاد بذل الجهد في المقصود

وتطهر بما ظن بالاجتهاد

طهارته فلو هجم وتطهر بأحدهما من غير اجتهاد لم تصح طهارته وإن صادف الطهور

وقيل إن قدر على طاهر بيقين كأن كان بشط نهر ومعه ماآن مشتبهان

فلا يجوز له الاجتهاد

والأعمى كبصير في الأظهر فيجوز له الاجتهاد أو يجب على ما مر لأنه يدرك الأمارة باللمس ومقابل الأظهر أنه لا يجوز له الاجتهاد

أو اشتبه

ماء وبول لم يجتهد على الصحيح لأن البول لا يمكن رده إلى الطهورية بخلاف الماء النجس فيمكن رده بالمكاثرة فكان للماء أصل في الطهارة ومقابل الصحيح جواز الاجتهاد فيهما

بل يخلطان بنون الرفع استئنافا

ثم بعد الخلط

بتيمم ولا يصح التيمم قبل الخلط

أو اشتبه ماء

وماء ورد توضأ بكل مرة ولا يجتهد لأن ماء الورد لا أصل له في التطهير ويعذر في عدم الجزم بالنية

وقيل له الاجتهاد فيهما وله أن يجتهد فشرب ماء الورد

وإذا ما استعمل ما ظنه الطاهر من الماءين

أراق الآخر ندبا وقيل وجوبا

فإن تركه بلا إراقة

وتغير ظنه فيه من النجاسة إلى الطهارة

لم يعمل بالثاني من ظنيه

على النص بل يتيمم ويصلي

بلا إعادة في الأصح إذ ليس معه ماء طاهر بيقين

ولو أخبره بتنجسه أي الماء أو غيره من المانعات مقبول الرواية كعبد وامرأة بخلاف الصبي والفاسق

وبين السبب في نجاسته

أو كان المحبر

فقيها عالما بأحكام النجاسات

موافقا للمخبر

اعتمده من غير تبيين للسبب

ويحل استعمال واقتناء

كل إناء طاهر ولو مرفوع القيمة كإناء من ياقوت

إلا ذهبا وفضة أي إناءهما

فيحرم استعماله على الرجل والمرأة إلا لضرورة كأن يحتاج إلى جلاء عينه بالمبل فيباح

وكذا يحرم

اتخاذه أي اقتناء إناء النقدين

في الأصح ومقابله يجوز اقتناؤه ويحرم تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة

ويحل المموه في الأصح أي المطلي بذهب

Halaman 10

وفضة ولم يحصل منه شيء بالعرض على النار فإن حصل منه شيء حرم استعماله وكذا اتخاذه

ويحل

النفيس من غير النقدين

كياقوت وفيروزج

في الأظهر ومقابله يحرم للخيلاء

وما ضبب من إناء

بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم استعماله واتخاذه وأصل الضبة أن ينكسر الإناء فيوضع على موضع الكسر نحاس أو فضة ليمسكه ثم توسع الفقهاء فأطلقوه على كل ما يلصق به وإن لم ينكسر

أو صغيرة بقدر الحاجة فلا يحرم ولا يكره

أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز مع الكراهة فيهما في الأصح

وضبة موضع الاستعمال نحو الشرب

كغيره فيما ذكر

في الأصح ومقابله يحرم إناؤها مطلقا لمباشرتها بالاستعمال

قلت المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا أي سواء كانت صغيرة أو كبيرة الحاجة أو لزينة

والله أعلم ومرجع الصغر والكبر العرف فإن شك في ذلك فالأصل الحل - صلى الله عليه وسلم - باب أسباب الحدث - صلى الله عليه وسلم -

أي الأصغر لأنه المراد عند الإطلاق والأسباب جمع سبب ويعبر عنها بنواقض الوضوء

هي أربعة أحدها أي الأسباب

خروج شيء عينا كان أو ريحا طاهرا كدود أو نجسا

من قبله أي المتوضئ الحي الواضح

أو دبره فلا نقض بخروج شيء من قبل الميت أو دبره ولا بخروج شيء من قبل الخنثى

إلا المني أي مني الشخص نفسه الخارج منه أولا كأن أمنى بمجرد النظر فلا ينقض وضوءه

ولو انسد مخرجه وانفتح مخرج بدله

تحت معدته هي في الأصل مستقر الطعام والشراب والمراد بها هنا السرة

فخرج المعتاد خروجه كبول وغائط

نقض وكذا نادر خروجه

كدود في الأظهر ومقابله لا ينقض النادر

أو انفتح

فوقها أي المعدة والمراد فوق تحتها بأن انفتح في السرة أو محاذيها أو فوقها

وهو أي الأصلي

منسد أو تحتها وهو منفتح فلا ينقض الخارج منه

في الأظهر لأنه عند خروجه من السرة أو فوقها بالقيء أشبه وفيما إذا خرج من تحتها والأصلي منفتح لا ضرورة إلى مخرجه مع انفتاح الأصلي ومقابل الأظهر ينقض

Halaman 11