فمنهم من يرى حركاتها حادثة عن حركات قبلها بلا نهاية، كل حركة عن صدمة عن حركة عن صدمة، وأنها ربما ارتبكت واجتمعت فتحابست عن الحركة.
ومنهم من يرى لبعض أشكالها خفة، ولبعضها ثقلا. وكلهم لا يرون لطبائع هذه الأجرام كونا ولا فسادا. ولكنهم يرون أن للمركبات منها كونا وفسادا، وأن كونها عنها وفسادها إليها، وأن الكون هو باجتماعها، و أن فسادها بافتراقها، وأن استحالتها باختلاف الوضع والترتيب لتلك الأجزاء فى المجتمع منها.
أما الترتيب فمثاله أن هذه الأجزاء لو كانت حروفا مثلا، فوقع منها ترتيب فى الجهات على مثال هجاء مليك، ثم حال التركيب، فصار على هجاء كليم. فحينئذ
لم يكن عندهم قد فسد؛ إذ لم يتفرق. ولكن يكون عندهم قد استحال. وأما الوضع فأن يكون مثلا كلاهما مليكا، لكن أحدهما قد كتب فيه الحروف على الترتيب المكتوب وجهات رءوس الحروف تلك الجهات لها، والآخر إن حرفت أوضاع الحروف عن ذلك، فكتب مثلا هكذا م يك، حتى صارت اللام جهتها إلى غير جهة الكاف.
وهؤلاء قد تعدوا هذا إلى أن جعلوا الاستحالة أمرا بالقياس إلى الإدراك والإحساس، لا على أنها موجودة فى طبائع الأمور .وقالوا، وذلك كاللون المحسوس فى طوق الحمامة. فأنه إذا كان على وضع ما من الناظر إليه رؤى اسود، وإذا صار له منه وضع آخر رؤى أرجوانيا، وأنه ليس فى نفسه سوادا ولا أرجوانية؛ بل ذلك له بالقياس إلى الناظر.
Halaman 84
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية