على أن كثيرا من الأعراض يعرض أيضا بسبب مخالطة غير مزاجية. فإن كل جسم شاف، إذا خالطه الهواء فصار أجزاء صغار، أبيض، كالماء إذا صار زبدا، أو كالزجاج إذا دق، وغير ذلك. ويكون ذلك لأن النور الذى ينفذ فيه يقع على سطوح كثيرة صغار لا ترى أفرادها وترى مجتمعة، فيتصل رؤية شىء منير باطنه لنفوذ الضوء فى المشف إلى السطوح الباطنة، وانعكاسه عنها مستقرا عليها، ولا ينفذ البصر فيها لكثرة ما ينعكس عنها من الضوء. فإن المشف الذى يشف، وينعكس عنه الضوء جميعا، لا يشف حين ينعكس الضوء عنه. فإذا صار لا يشف رؤى ذا لون. ويكون هو البياض. وكذلك الشىء اليابس إذا عملت فيه النار عملا كثيرا وأخرجت عن منافذه الرطوبة وأودعته الهوائية، بيضته.
وأما أنه هل يكون بياض غير هذا، وفى جسم متصل، فمما لم أعلم بعد امتناعه ووجوده. وسيأتي لي كلام فى هذا المعنى أشد استقصاء.
وأما فى الطعوم والروائح فليس الأمر فيها على هذه الجملة. وذلك لأنه ليس فيها شىء مذوق أو مشموم بذاته ينفذ فى الأجسام، فيجعلها بحال من الطعم والرائحة، كما أن الضوء شىء مرئي بذاته. فإذا خالط الأجسام جاز أن يجعلها على حال من الرؤية.
فههنا يفترق حال اللون وحال الطعم والرائحة؛ إذ اللون يصير مرئيا؛ بمرئي بذاته هو غيره، وهو الضوء. وليس الطعم والرائحة كذلك. وكما أن المرئي بذاته، وهو الضوء، على ما نحقق الأمر فيه من بعد، هو كيفية حقيقية، كذلك الطعم والرائحة.
Halaman 257
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم