لكن الأمزجة المختلفة تختلف فى الاستعداد لقبول شىء منها دون شىء، فيستعد بعضها للاحمرار وبعضها للاصفرار، وبعضها للابيضاض، وبعضها لطعم ما، وبعضها لرائحة ما، وبعضها للنمو، وبعضها للمس للحس ، وبعضها للنطق؛ بل قد تحصل بالأمزجة فى المركبات استعدادات لقوى فعالة أفعالا تصدر عنها بالطبع ليست من جنس أفعال البسائط مثل جذب الحديد للمغناطيس، وغير ذلك. فتكون هذه القوى التى تحدث بالحقيقة، منها ما هي طبايع لأنها مبادئ حركات لما هي فيه بالذات، ومنها ما هي مبادئ تحريكات لأشياء خارجة عنها يفعل فيها بالاختيار.
والناس قد يقعون فى شغل شاغل إذا أخذوا يفحصون عن علل هذه الأحوال والقوى، يرومون أن ينسبوا ذلك إلى كيفيات أو أشكال أو غير ذلك مما للبسائط. ويشق عليهم الأمر، فيدفعون إلى تكلف يخرجهم عن الجادة المستقيمة. فلا سبيل إلى إدراك المناسبات التى بين الأمزجة الجزئية وبين هذه القوى والأحوال التى تتبعها، وتوجد بعد وجودها.
Halaman 255
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم