وقوم يرون أن المزاج، الذى كيفيته متوسطة حدا من المتوسط، إذا كان حده بحال ما كان لونا وطعما، وإن كان بحال أخرى كان لونا وطعما آخر؛ وأنه ليس الطعم واللون، وسائر الأمور التى تجري مجراها، شيئا والمزاج شيئا آخر؛ بل كان واحد منها مزاج خاص يفعل فى اللمس شيئا، وفى البصر شيئا.
وقال قوم آخرون إنه ليس الأمر على أحد هذه الوجوه؛ بل المزاج، على التقدير الذى يتفق له، أمر يهيء المادة لقبول صورة وكيفية مخصوصة. فما كان قبوله ذلك إنما هو من علل فاعلة لا تحتاج إلى أن يكون لها وضع محدود قبله مع استكمال الاستعداد، مثل النفس والحياة وغير ذلك. وما كان قبوله ذلك إنما هو من علل محتاجة إلى وضع محدود قبله إذا صار له مع غلية الوضع، كنضج التين مثلا من الشمس إذا أشرقت عليه. فهذه هي المذاهب التى يعتد بها فى هذا الباب.
فأما المذهب المبنى على الأجرام التى لا تتجزأ، وعلى أن سبب حدوث الكيفيات اختلاف أحوالها، بحسب اختلاف الترتيب والوضع الذى يعرض لها، فما قدمناه يغني عن إعادتنا قولا كثيرا فى رده؛ بل نحن نعلم أن هذه الأجسام متصلة، وأن الأسود منها أسود، كيف كان شكله ووضعه، والأبيض أبيض كيف كان وضعه.
وكذلك قولنا فى الطعوم والروائح، وإن ذلك لا يختلف بحسب وضع وترتيب، وإنه لولا خاصية لكل واحد من الأجسام المختلفة لاستحال أن تتخيل منها الحواس تخيلات مختلفة، أو تنفعل انفعالات مختلفة.
Halaman 253
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم