وإذا نفذت الرطوبة فى العمق، ولم يحدث العارض المذكور، كما فى حال النشف الذى لا يبلغ الترطيب البالغ، فلا يسمى نقيعا.
والنشف يحدث لدخول الرطوبة المائية إثر ما ينفش من مسام الجسم اليابس من الأجزاء الهوائية المحصورة فيه المحتبسة فى مجاريه بالقسر لضرورة الخلاء.فإذا وجدت ما ينفذ، ويقوم مقامها، أمكنها أن تتحلل بالطبع الذى يقتضي مفارقتها له.فإن انحصار الهوائية فى الأرضية وفى المائية انحصار قسرى. فإذا تحلل وانفصل وجرى الماء فى مجاريه فربما عرض لما يجري فى المسام ، وخالطه الجسم، أن ينعقد من اليبوسة للمخالطة لمثل السبب الذى ينعقد له الملح، وما يجرى مجراه. فيعرض له ما يعرض فى الجص إذا خلط به الماء وكذلك فى النورة وغيره. وربما لم يعرض.
وكثير مما ينشف يعرض له أن يجف فى الحال. وذلك لأن الرطوبة إذا كانت قليلة، وانجذبت بالقوة إلى باطن لم يجب أن تحتبس على الظاهر إذا لم تجد الهواء الآخر المماس للرطوبة يتبعها منجذبا عن انجذابها من الهواء المنفصل. ويكون جذب الهواء الآخر للمقسور أشد من ممانعة الهواء الذى فى موضعه الطبيعي، لأن المقسور المحبوس المضيق ذو ميل بالفعل.
والذى فى موضعه الطبيعي لا ميل له بالفعل، إلا إذا تحرك وزال عن موضعه. وإنما ينفعل من الهواء الحادث فيما نحن فيه من الهواء ما هو ساكن فى موضعه لا ميل له. وإذا تحرك غلب ميله الطبيعي أيضا، فلم يكن ميل الساكن الذى لم يترعج من ذاته ميلا طبيعيا.
Halaman 242
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم