ومادة الملح ماء عقده يبس أرضي خالطه بمعاونة حرارة. فلذلك ينحل بالبرد، وخصوصا إن كان مع الرطوبة. وقد ينحل أيضا برطوبة حارة، إن لم تكن الرطوبة لزجة. فإن اللزج لا يفعل رطوبته حلا، ويزيد حرارته عقدا. وأغلب ما يحل الملح هو الرطوبة، لأن انعقاد مادة رطوبته هو بسبب اليابس الأرضي الذى فيه، ولو لم يكن هناك رطوبة انعقدت، بل يبوسة أرضية، لكان يعسر انحلالها بالرطوبة.
وأما البرد فيحله لإيهانه قوة اليبوسة التى فيه المستفادة من الحر الذى يسببه ما قدر اليابس على عقد تلك الرطوبة المقتضية للسيلان فى مثل حالها.
ومن الأشياء ما يجمد بالبرد وينحل بالرطوبة كالدم فهو مائي أرضى. فلمائية يجمده البرد، ولأرضيته تحله الرطوبة. والشظايا التى فى الدم تعين على إجماد الدم ليبسها. وإن كانت الشظايا قليلة أبطأ انعقاده. وأما المنى فإنما تخثره الريح المخالطة، وهي الهوائية، فإذا كسرها البرد وأحالها، أو انفصل، رق. والدم قد ينعقد، لكنه إن كان رقيقا جمد ولم يخثر كالماء. وإن كان غليظا خثر أولا، لاختلاف جمود أجزائه.والجبنية هي علة انعقاد اللبن لأرضيتها وتجفيفها. وكل لبن قليل الجبنية فهو لا ينعقد. وكذلك إذا نزع جبنه لم ينعقد.
والدم أيضا فإن ثقله والليفية التى فيه سبب من أسباب انعقاده. فإن قل ثقله وليفه، كدم بعض الحيوان، أو الدم الغير النضج المائي من كل حيوان، إذا نزع عنه ليفه، لم يجمد.
Halaman 238
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم