Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وصار الكل محترقا مستهلكا بحيث لا يبقى أثره؛ وإما بأمور عامة داخلة أو عارضة كالوجود والشيئية وغيرهما فيتحقق المشابهة المطلقة والمشاكلة إذ يكفي في مطلقهما أن يصدق مفهوم من المفهومات عليه وعلى غيره وهو ممتنع على الله سبحانه. وفي هذا الكلام منه عليه السلام رد لما ذهب إليه المتأخرون من أرباب الحكمة من أن حقيقته وذاته هو الوجود البحت وذلك لأنه أثبت نيل الأوهام الى وجوده ونفى تخيل ذاته فتغايرا، وقد علمت منا ان وجوده سبحانه غير فاقد لدرجة وغير مفقود عن مرتبة والمعاند في ذلك مكابر لمقتضى [1] عقله، بل جاحد لأصول دينه وهذا انما يصح في مرتبة الألوهية والربوبية بخلاف المرتبة الأحدية فانه لا يقع عليه فيها اسم شيء سوى الله.
[بيان البرهان على نفي المشابه والمشاكل له تعالى]
بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ولم يتبعض بتجزئة العدد في كماله.
هذه الجملة مع ما عطف عليها للترقي في البرهان على نفي المشابه والمشاكل، ومع ذلك يمكن أن يكون الجملة الأولى للبرهان على الأول، والثانية على الثاني، إذ المشابهة يتبادر منها ما في الذات، والمشاكلة في الصفات التي هي الكمالات. والحاصل ان الغرض هو مشابهته تعالى مع شيء في أمر يستلزم التفاوت في ذاته وكذا المشاكلة في صفة كمال يستلزم التجزئة والتبعيض في كماله، وهما ممتنعان عليه جل مجده:
أما بيان الأول،
فلأن مشاركته مع شيء في الذات انما يكون بأن يكون هاهنا طبيعة مشتركة بينه تعالى وبين ذلك الشيء سواء كانت طبيعة نوعية أو جنسية فيكون ذاته الشخصية على الأول، أو النوعية على الثاني، مؤتلفة مما به الاشتراك وما به الامتياز فتختلف حقيقته وتتفاوت ذاته.
Halaman 436