Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
واعلم أن ما ذكرته من الأحكام في تعارض الأدلة جار فيما إذا كان الدليلان من الكتاب والسنة، أو من كتاب أو سنة، ولا يقدم في ذلك الكتاب على السنة ولا السنة على الكتاب إذا كانا في القوة والدلالة سواء، وقيل: يقدم الكتاب على السنة لحديث معاذ المشتمل على أنه يقضي بكتاب الله، فإن لم يجد فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وقيل: تقدم السنة على الكتاب لقوله تعالى: { لتبين للناس ما نزل إليهم } (النحل: 44)، مثال ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، مع قوله تعالى: { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما } (الأنعام: 145)، إلى آخر الآية، فكل واحد من الدليلين متناول لخنزير البحر، فالقائلون بتقديم الكتاب على السنة يحرمون خنزير البحر بهذه الآية، والقائلون بتقديم السنة على الكتاب يحللونه لذلك الحديث، ونحن نجمع بين الدليلين، فنحمل الآية على خنزير البر؛ لأنه المتبادر في الأذهان، ونقضي بعموم الحديث، لكنا نكره أكل خنزير البحر لشبهه بخنزير البر، ولاحتمال أن يكون مرادا في الآية، أما حديث معاذ فمحمول عندنا في غير التعارض، وأما قوله تعالى: { لتبين للناس ما نزل إليهم } (النحل: 44)، فلا يدل على تقديم السنة لاحتمال أن يكون البيان بما أنزل أيضا. سلمنا أن المبين مقدم على المبين، فمن أين لنا أن السنة المعارضة مبينة مع احتمال أنه مبينة، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان وجوه التراجيح، فقال:
فرجح الأقوى على ما دونه ... إن وافق الإسناد أو متونه
فالمتن ما انطوى على النصوص ... من جانب العموم والخصوص
والأمر والنهي ونحو ذلكا ... ترجيحه بحسب ما هنالكا
مثاله تقدم الصريح ... على الكنايات لدى الترجيح
ومثله تقدم العبارة ... على الإشارات مع الدلالة
Halaman 196