462

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

من الاستدلال: الاستقراء، وهو عبارة عن تتبع أفراد الجنس في حكم من الأحكام، فإذا وجدنا ذلك الحكم في جميع افراد ذلك الجنس قطعنا بأن حكم ذلك الجنس كذا، مثاله: أن نستتبع أفراد الحيوان، فنجد كل فرد منه متحركا، فنعلم من ذلك التتبع أن الحيوان متحرك، وكذا إذا تتبعنا أفراد الجماد فرأينا كل فرد منها ساكنا، حكمنا بأن الجماد ساكن، وهكذا، وهذا التتبع المخصوص هو معنى الاستقراء عند الأصوليين، وهو نوعان: كامل وناقص:

- فأما النوع الكامل: فهو ان يتبع المستدل جميع أفراد ذلك الجنس حتى لا يبقى من أفراده إلا الصورة التي طلب معرفة حكمها، فيحكم بأن حكم تلك الصورة حكم بقية

أفراد الجنس، مثاله: إذا رأينا فردا من الحيوان، فنقول: هل هذا الحيوان متحرك؟ أم لا؟ فنتصفح أفراد ذلك الجنس، فإذا رأينا جميعها متحركا استدللنا بذلك على تحرك ذلك الفرد.

- وأما النوع الناقص: فهو أن يستتبع المستدل غالب أفراد الشيء، فإذا وجدها متفقة في حكم أجرى ذلك الحكم في جميع الأفراد، إذ في الظن أن أقل الأفراد حكمه حكم أغلبها، مثاله: أن يتصفح أفراد الحيض في أقصى مدة الدم، فيجد أغلبهن لا يزيد على عشرة أيام، فيحكم بأن أكثر مدة الحيض في كل النساء عشرة أيام استدلالا بذلك الإستقراء، ويسمى هذا النوع عند الفقهاء: "إلحاق الفرد بالأغلب"، وللإمام الكدمي -رضوان الله عليه- تمسك بهذا الطريق، وقد اعتنى به، واعتمد عليه في مواضع كثيرة، كما يعرف ذلك بالاطلاع على فتاويه ومصنفاته، وهو دليل ظني اتفاقا.

واختلف في النوع الأول، فقيل: إنه دليل قطعي، ونسب هذا القول إلى الأكثر من العلماء، وقيل: ليس بقطعي؛ لاحتمال مخالفة تلك الصورة لبقية الأفراد، وإن كان هذا الاحتمال بعيدا. ورد بأن ذلك الاحتمال منزل منزلة العدم؛ لأن الاحتمالات العقلية لا تقدح في الأمور العادية، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان المصالح المرسلة، فقال:

Halaman 184