Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
قال صاحب المنهاج: "وهؤلاء يعنون الاجتهاد"، وأقول يعنون به ما ذكرناه من الاستصحاب والاستحسان، وغيرهما من أنواع الاستدلال، ولذا عرفوه بذلك التعريف، ثم ذكروا تلك الأشياء من جملة أنواعه على أن الاجتهاد ليس دليلا بنفسه، وإنما هو نظر في الدليل، وزاد بعضهم على التعريف الأول قولهم: "ولا قياس علة"، قال صاحب المنهاج: "فيدخل فيه الاجتهاد والاستدلال بنفي الفارق كما تقدم، والاستدلال بالتلازم كما مر في قياس الدلالة"، انتهى، ومعنى قوله: "وفي ثبوت بعضه جدال يعني أن في ثبوت بعض أنواع الاستدلال خلافا"، اعلم أن القائلين بثبوت الاستدلال اختلفوا في أشياء، قال بعضهم: أنها من الاستدلال، وقال آخرون: ليست منه، وهي: الاستدلال على ثبوت الحكم بوجود السبب، وعلى انتفائه بوجود المانع منه، أو فقد الشرط، وغير ذلك مما سيأتي بيانه، واختار ابن الحاجب أن الاستدلال ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الاستدلال باستصحاب الحال.
النوع الثاني: الاستدلال بالتلازم بين الحكمين من غير تعيين العلة، وهو الذي سميناه قياس الدلالة، وقد مر بيانه.
والنوع الثالث: شرع من قبلنا، وزاد البدر رحمه الله تعالى الاستحسان، ونسبه للحنفية، والمصالح المرسلة، ونسبه للمالكية، وذكر ابن السبكي جميع الأنواع التي ذكرها المصنف في هذا الركن إلا المصالح المرسلة فإنه لم يذكرها في كتاب الاستدلال، وزاد شرع من قبلنا، وحجية قول الصحابي، وقد مر الكلام فيهما، وقد ذكرت في هذا الركن أشياء منها القياس الاقتراني والاستثنائي، وهما المراد بقول المصنف، فيشمل القياس الاقتراني إلى آخره، أي يشمل الاستدلال القياس الاقتراني، وهو أحد نوعي القياس المنطقي، وكذا يشمل النوع الثاني من القياس المنطقي، وهو القياس الاستثنائي، اعلم أن القياس المنطقي قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر، فإن كان اللازم، وهو النتيجة أو نقيضه مذكورا فيه بالفعل؛ فهو القياس الاستثنائي، وإلا فهو القياس الاقتراني، مثال القياس الاستثنائي: إن كان النبيذ مسكرا فهو حرام لكنه مسكر ينتج، فهو حرام، أو إن كان النبيذ مباحا، فهو ليس بمسكر لكنه مسكر ينتج، فهو ليس بمباح، ومثال القياس الاقتراني: كل نبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، ينتج كل نبيذ حرام، وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل، وسمي النوع الأول بالقياس الاستثنائي لاشتماله على حرف الاستثناء، وهو لكن سموا لكن حرف استثناء إما أن يكون اصطلاحا للمناطقة خاصا بهم، وإما أن يكون مبنيا على التشبيه، فإن معنى لكن يشابه معنى إلا، فإن كليهما لرفع توهم يتولد من الكلام السابق، وسمي النوع الثاني بالقياس الاقتراني لاقتران أجزائه، والله أعلم.
Halaman 178