Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
والجواب عن هذا الاعتراض هو أن يبين المستدل مقصوده من ذلك اللفظ، وأنه موافق للنقل أو العرف، أو أن معناه ظاهر لقرائن معه، أو تفسير لمراده، أما لو فسره بما لا يحتمله لغة فلا يسمع منه ذلك؛ لأنه من جنس اللعب، وإن قال المستدل يلزم ظهوره فيما قصدت لأنه غير ظاهر في الآخر اتفاقا فقد صوبه بعضهم، وبعضهم لم يصوبه، والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان الاعتراض الثاني، وهو فساد الاعتبار، فقال:
ويفسد الاعتبار وهو أن ... يعارض القياس بالنص الحسن
فيطعن المجيب أو يأول ... وإن لم يصح الطعن فيما ينقل
أو بين المراد منه أنه ... غير مخالف لما بينه
أو عارض النص بنص مثله ... وسلم القياس عند أصله
فساد الاعتبار عبارة عن إبداء المعترض دليلا شرعيا من كتاب أو سنة أو إجماع معارضا لقياس المستدل، وجوابه أن يطعن المستدل في ذلك الدليل المعارض لقياسه إن كان مما يصح الطعن فيه، كخبر الآحاد، أو يتأوله بما يوافق قياسه إن كان مما لا يصح الطعن فيه كآية من كتاب الله أو سنة متواترة أو مشهورة، أو يبين المراد من الدليل، ويظهر أنه غير مخالف لقياسه الذي أظهره بل هو دليل له لا للمعترض، أو يعارض ذلك الدليل بدليل مثله يشهد لصحة قياسه؛ فيتساقط الدليلان، ويبقى القياس، وأصله سالمين من المعارض، فإذا أجاب المستدل عن قياسه بأحد هذه الأمور سلم قياسه من القادح المذكور، مثاله: قول من لم يشرط التسمية في الذبح، ذبح من أهله في محله؛ فيحل وإن لم يسم، كذبح ناسي التسمية، فيقول المعترض هذا القياس معارض بقوله تعالى: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } (الأنعام: 121) فيجيب المستدل بأن ذلك متأول بذبح عبدة الأوثان بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : "ذكر الله على قلب المؤمن سمى، أو لم يسم".
Halaman 157