أبي عبد الله فيمن ترك مَسْحهما عَامدًا أو ناسيًا أنهُ يُجزئه (١)؛ لأنهما تبع للرأس. قال: والأولى مَسْحهُما مَعَهُ؛ لأن النَّبي ﷺ مَسَحَهما مع رأسه (٢).
(مَرَّة وَاحِدَة) مَسَح النَّبي ﷺ مرة ليبين الجواز، ومَسَح ثلاثًا ليُبين الفضل (٣) كما فعَل في غسل بقية الأعضاء، فنقل الأمران نقلًا صحيحًا من غير تعارض بينَ الروايات.
[١٣٠] (ثَنَا مُسَدَدٌ، قال: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ) بن عَامر بن الربيع الهمداني ثم الخريبي، والخريبة محلة بالبَصرة، أخرجَ له البخاري.
(عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ) بن مسروق الثوري الحافظ، قال عَبد الله بن المبَارك: كتبت عن ألف ومَائة شيخ ما كتبت عن أفضَل من سُفيان (عَنْ) عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ.
(ابْنِ عَقِيلٍ بن أبي طَالب، عَنِ الرُبَيِّعَ) بِنْتَ مُعَوِّذِ ﵂ (أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاء كَانَ فِي يَدِهِ) (٤) فيه دليل لما ذَهَبَ إليه الحَسَن وعُروة والأوزاعي أنه يجوز مسح الرأس بالفاضل من غسل ذرَاعَيه، إذا قلنا أن المُستعمل لا يخرج عن طهوريته بالاستعمال لا سيَّما الغَسْلة الثانية والثالثة.
قال المنذري (٥): وابن عقيل هذا اختلفَ الحفاظ في الاحتجاج
(١) "المغني" ١/ ١٧٧ - ١٧٨.
(٢) "المغني" ١/ ١٨٣.
(٣) في (ص): الفعل.
(٤) الحديث رواه الدراقطني ١/ ٨٧، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" ١/ ٢١٦ إسناده حسن.
(٥) "مختصر سنن أبي داود" ١/ ١٠٠.