88

Sharh Siyar Kabir

شرح السير الكبير

Penerbit

الشركة الشرقية للإعلانات

Tahun Penerbitan

1390 AH

فَإِنَّهُمْ إذَا قَصَدُوا أَنْ يُبَيِّتُوا الْعَدُوَّ عَلِمَ بِهِمْ الْعَدُوُّ بِصَوْتِ الْجَرَسِ فَيَبْدُرُونَ بِهِمْ. فَإِذَا كَانُوا سَرِيَّةً عَلِمَ بِهِمْ الْعَدُوُّ فَأَتَوْهُمْ فَقَتَلُوهُمْ. فَالْجَرَسُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَدُلُّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ. وَأَمَّا مَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الرَّاحِلَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، يَعْنِي قَدْ يَنْتَفِعُ الْمُسْلِمُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ بِصَوْتِ الْجَرَسِ يَدْفَعُونَ بِهِ النَّوْمَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَمَنْ يَضِلَّ عَنْ الطَّرِيقِ يَتَمَكَّنْ مِنْ اللُّحُوقِ بِهِمْ بِصَوْتِ الْجَرَسِ فَلَا يَضِلُّ. وَمِنْ الدَّوَابِّ مَا يَنْشَطُ فِي السَّيْرِ بِصَوْتِ الْجَرَسِ. فَإِذَا أَمِنُوا اللُّصُوصَ، وَكَانَ فِي الْجَرَسِ مَنْفَعَةٌ لَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِهِ. وَهُوَ نَظِيرُ الْحِدَاءِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْعَرَبِ. «وَقَدْ أَذِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَسِيرُ بِاللَّيْلِ، وَالْحَادِي يَحْدِي بَيْنَ يَدَيْهِ» . فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ (٣٣ آ) بِمِثْلِهِ، وَمَا يَكُونُ فِي أَرْجُلِ الصِّبْيَانِ عَلَى سَبِيلِ اللَّهْوِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَلَا بَأْسَ.

1 / 88