444

Sharh Siyar Kabir

شرح السير الكبير

Penerbit

الشركة الشرقية للإعلانات

Tahun Penerbitan

1390 AH

فَإِنْ مَضَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَدَخَلَتْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إلَى الْحِصْنِ أَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ الصُّلْحِ، وَشَهِدَ عَلَى ذَلِكَ عَدْلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِأَهْلِ الْحِصْنِ بِشَيْءٍ.
لِأَنَّ عَقْدَ السَّرِيَّةِ الْأُولَى نَافِذٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً. قَالَ ﵇: «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ يَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أَوْلَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ» .
قِيلَ الْمُرَادُ بِعَقْدِ أَوَّلِ السَّرَايَا الْأَمَانُ. فَيَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
٧٢٤ - وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ حُكْمُ السَّرِيَّةِ الْأُولَى، وَهُمْ لَوْ رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِأَهْلِ الْحِصْنِ بِشَيْءٍ، إلَّا أَنْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ بِرَدِّ الدَّنَانِيرِ الْمَقْبُوضَةِ عَلَيْهِمْ. فَكَذَلِكَ السَّرِيَّةُ الثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أَخَذَهَا أَصْحَابُهُمْ ثُمَّ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ وَيُقَاتِلُوهُمْ.
وَهَذَا لِأَنَّهُمْ أَعْطَوْا الدَّنَانِيرَ لِيَأْمَنُوا إلَى وَقْتِ خُرُوجِ السَّرِيَّةِ الْأُولَى مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَمَا لَمْ يَخْرُجُوا كَانُوا فِي أَمَانٍ.
وَلَوْ قَاتَلْنَاهُمْ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ الدَّنَانِيرِ كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ وَغُرُورٌ وَهُوَ حَرَامٌ.
وَإِنْ رَدُّوا الدَّنَانِيرَ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى ظَفِرُوا بِهِمْ، ثُمَّ الْتَقَوْا هُمْ وَالسَّرِيَّةُ

1 / 482