401

Sharh Siyar Kabir

شرح السير الكبير

Penerbit

الشركة الشرقية للإعلانات

Tahun Penerbitan

1390 AH

الْمُتَكَلِّمَ أَظْهَرَ الشَّفَقَةَ وَالتَّرَحُّمَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَعِيَالِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى شَفَقَتِهِ عَلَى فُلَانٍ.
ثُمَّ أَوْضَحَ هَذَا بِمَا: ٦٢٧ - لَوْ قَالَ الرَّأْسُ: عَاقِدُونِي الْأَمَانَ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِي، أَوْ عَلَى بَيْتِي، فَإِنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ مُرَادَهُ إبْقَاءُ نَفْسِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُتَصَرِّفًا فِي مَمْلَكَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْأَمَانِ. ٦٢٨ -
وَلَوْ قَالَ: اعْقِدُوا لِي الْأَمَانَ عَلَى أَهْلِ حِصْنِي عَلَى أَنْ أَفْتَحَهُ لَكُمْ. فَهُوَ آمِنٌ وَأَهْلُ الْحِصْنِ مِنْ بَنِي آدَمَ. فَأَمَّا الْأَمْوَالُ وَالسِّلَاحُ وَالْمَتَاعُ وَالْكُرَاعُ فَهُوَ فَيْءٌ.
لِأَنَّ ثُبُوتَ الْأَمَانِ بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ. وَفِي مِثْلِهِ لَا تَدْخُلُ الْأَمْوَالُ تَبَعًا.
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ شَرَطُوا لَهُ ذَلِكَ جَزَاءً عَلَى فَتْحِ الْبَابِ؟
٦٢٩ - وَلَوْ تَنَاوَلَ الْأَمَانُ جَمِيعَ مَا فِي الْحِصْنِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِينَ فَائِدَةٌ فِي فَتْحِ الْبَابِ. (ص ١٤٦) .
فَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ قَصَدُوا ذَلِكَ لِيَتَوَصَّلُوا إلَى اسْتِغْنَامِ الْأَمْوَالِ، وَلِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ فَتْحِ الْبَابِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الَّذِينَ تَنَاوَلَهُمْ الْأَمَانُ غَيْرُ مُقِرِّينَ عَلَى السُّكْنَى فِي الْحِصْنِ، وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْأَمْوَالُ فِي الْأَمَانِ؛ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الْمَقَامِ بِهَا يَكُونُ، فَإِذَا انْعَدَمَ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُنَا لَا يَدْخُلُ الْمَالُ.

1 / 439