262

Sharh Siyar Kabir

شرح السير الكبير

Penerbit

الشركة الشرقية للإعلانات

Tahun Penerbitan

1390 AH

وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ (٦٨ ب) بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ثَعْلَبَةَ وَأُسَيْدًا ابْنَيْ سَعْيَةَ وَأُسَيْدَ بْنَ عُبَيْدٍ «قَالُوا لِبَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحَاصِرًا لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ أَسْلِمُوا تَأْمَنُوا عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ. هَذَا وَاَللَّهِ الَّذِي كَانَ أَخْبَرَكُمْ بِهِ بَنُو الْهَيَبَانِ قَالُوا: لَيْسَ بِهِ» . وَقِصَّةُ الْهَيَبَانِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ كَانَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ قَدِمَ عَلَى يَهُودِ يَثْرِبَ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَحَضَرَهُ الْمَوْتُ فَجَمَعَهُمْ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لَمْ تَرَكْت أَرْضَ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ: يَعْنِي الْخَصِبِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَنَزَلْت بِأَرْضِ الْجَدْبِ وَالشِّدَّةِ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: لِأَجْلِ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ زَمَانَهُ وَهَذَا مُهَاجِرُهُ، وَكُنْت أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَهُ، فَمَنْ يُدْرِكُهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنَى السَّلَامَ وَلْيُؤْمِنْ بِهِ، فَإِنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَخَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي فِي صَبِيحَتِهَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ابْنَا سَعْيَةَ وَابْنُ عُبَيْدٍ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا وَأَمِنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحَاصَرَ يَأْمَنُ بِالْإِسْلَامِ كَمَا يَأْمَنُ غَيْرُ الْمُحَاصَرِ

1 / 262