168

Sharh Siyar Kabir

شرح السير الكبير

Penerbit

الشركة الشرقية للإعلانات

Tahun Penerbitan

1390 AH

فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِلْأَمِيرِ عَلَى جُنْدِهِ فِيمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ، وَلَا فِيمَا كَانَ وَجْهُ الْخَطَأِ فِيهِ بَيِّنًا. فَأَمَّا فِيمَا سِوَى (٤٨ ب) ذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ لِئَلَّا يَفْشَلُوا وَلَا يَتَنَازَعُوا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: ٤٦] .
- قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى الْجُنْدِ الْعَاقِلَ الْفَاضِلَ، الْعَالِمَ بِالْحَرْبِ، الرَّفِيقَ. قَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ. نَقُولُ: مَنْ يَكُونُ هَكَذَا فَهُوَ مَوْضِعٌ لِلْإِمَارَةِ، عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ مَوْلًى أَوْ غَيْرَهُمْ لِقَوْلِهِ ﷺ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ ﷿» .
وَفِيهِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِكُلِّ مَنْ يُؤَمَّرُ عَلَيْكُمْ مَا لَمْ يَأْمُرْكُمْ بِالْمُنْكَرِ، فَفِي الْمُنْكَرِ لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» .
- قَالَ: وَإِذَا نَادَى الْأَمِيرُ أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ وَجُنْدُهُ فِي الْمَيْمَنَةِ، وَفُلَانٌ وَجُنْدُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَفُلَانٌ وَجُنْدُهُ فِي الْمَيْسَرَةِ، وَفُلَانٌ وَجُنْدُهُ فِي السَّاقَةِ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْكَوْنِ فِيهِ. لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّدْبِيرِ الْحَسَنِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ، فَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ بِالطَّاعَةِ.
١٧٣ - فَإِنْ عَصَاهُ عَاصٍ فَلْيَتَقَدَّمْ إلَيْهِ الْأَمِيرُ

1 / 168