157

Sharh Siyar Kabir

شرح السير الكبير

Penerbit

الشركة الشرقية للإعلانات

Tahun Penerbitan

1390 AH

وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ، أَيْ فَاسِقًا كَانَ أَوْ عَدْلًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا غَيْرَ بَاغٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " الْجِهَادَ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ "، أَيْ عَادِلًا كَانَ أَوْ جَائِرًا، فَلَا يَنْبَغِي لِلْغَازِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْجِهَادِ مَعَهُ، وَبِجَوْرِ الْأَمِيرِ لَا يَنْقَطِعُ طَمَعُ الْغُزَاةِ فِي النُّصْرَةِ.
جَاءَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» .
قَالَ مَكْحُولٌ: وَخَصْلَتَانِ مِنْ رَأْيِي لَمْ أَسْمَعْ فِيهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئًا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَا تَذْكُرُوهُمَا إلَّا بِخَيْرٍ. ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] . وَالْحَدِيثُ فِي الْكَفِّ عَنْ الصَّحَابَةِ إلَّا بِخَيْرٍ، مَشْهُورٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ ﷺ: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي» .
وَخَصَّ مَكْحُولٌ الْخَتَنَيْنِ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ فِيهِمَا مَا يَكْرَهُهُ، فَلِهَذَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ فِي وَصِيَّتِهِ.
ثُمَّ سَمَّى عَلِيًّا أَوَّلًا، وَهَكَذَا فِيمَا رَوَاهُ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فَإِنَّهُ قَالَ: سَأَلْته عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فَقَالَ: أَنْ تُفَضِّلَ

1 / 157