150

Sharh Siyar Kabir

شرح السير الكبير

Penerbit

الشركة الشرقية للإعلانات

Tahun Penerbitan

1390 AH

[بَابُ الْإِسْلَامِ]
- ذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» .
قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَاتِلُ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ قَوْمٌ لَا يُوَحِّدُونَ اللَّهَ. فَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إسْلَامِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَقَرَّ بِخِلَافِ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ اعْتِقَادِهِ، لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الِاعْتِقَادِ لَنَا، فَنَسْتَدِلُّ بِمَا نَسْمَعُ مِنْ إقْرَارِهِ عَلَى اعْتِقَادِهِ. فَإِذَا أَقَرَّ بِخِلَافِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اعْتِقَادِهِ اسْتَدْلَلْنَا بِهِ عَلَى أَنَّهُ بَدَّلَ اعْتِقَادَهُ. وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ كَانُوا يُقِرُّونَ بِاَللَّهِ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، وَلَكِنْ كَانُوا لَا يُقِرُّونَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿َإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] . وَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إلَهًا وَاحِدًا إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] .

1 / 150