Sharah Puisi Mutanabbi - Jilid Kedua
شرح شعر المتنبي - السفر الثاني
Editor
الدكتور مُصْطفى عليَّان
Penerbit
مؤسسة الرسالة
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
Genre-genre
•Poetry in the Umayyad and Abbasid Era
Wilayah-wilayah
•Sepanyol
Empayar & Era
Raja-raja Taifas
الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد
قال أبو الطيب يمدح الأمير الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان عند نزوله إنطاكية، (ومنصرفه) من الظفر بحصن برزويه، في جمادى الأخيرة من ستة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وهي أول ما أنشده. رحم الله الجميع بمنه.
وفاؤُكما كالرَّبعِ أشْجاهُ طاسِمُه ... بأن تُسْعِدا والدَّمعُ أشْفَاهُ ساجِمُهْ
يقول: وفاؤكما لي بالإسعاد على الحب كهذا الربع، الذي أشجاه
1 / 157
للنفس ما ذهب من آثاره، وعفا من رسومه، ووفاؤكما كذلك، وإذا عدمت إسعادكما جلست استشف بالدمع الذي هو جنة المحزون. وأشفاه ساجمه كما أن وفاؤكما أشجاه للنفس ذاهبه.
وما أنا إلاّ عاشقُ كُلُّ عاشقٍ ... أعقُّ خَلِيْلَيْهِ الصَّفَّيينِ لائِمُهُ
ثم قال، مبينًا لعذره، وطاعنًا على صاحبيه في لومه: وما أنا إلا عاشق يريد: أنه كمن تقدمه من العشاق، وكل عاشق خليليه المصافيين الذي يؤثر لومه، ويستجيد عذله، فلا شكر ما أكرهه من لومكما، وأرغبه من إسعادكما.
وقد يَتَزَيا بالهَوَى غَيْرُ أهْلِهِ ... وَيَسْتَصْحِبُ الإنْسَانُ من لا يُلائِمُهْ
ثم أكد ملامة صاحبيه، بأنهما منعاه ما يمكنهما من إسعاده، بظاهر يتكلفانه له وإن لم يعتقداه بالهوى أهله، ويستصحب الإنسان من لا يوافقه على رأيه.
بَلِيْتُ بِلَى الأطْلالِ إنْ لَمْ أقِفْ بها ... وُقوفَ شَحِيْحٍ ضَاعَ في التُّرْبِ خَاتِمُهْ
ثم دعا على نفسه، مستبصرًا في مذهبه، بأن يبلى بلى الأطلال
1 / 158
الدارسة، ويتغير تغير الرسوم العافية، إن لم يقف بديار أحبته، متتبعًا لها، ومعتنيًا بها، وقوف شحيح ضاع خاتمه في الترب. واعتمد خاتمه؛ لأنه صغير الجرم، مهم الأمر،
فلصغره يخفى موضعه، ولاهتمامه يحب تتبعه. واشترط ضياعه في الترب ليكون تطلبه فيه، وهو موضع آثار الديار، ورسوم الأطلال.
كَئِيْبًَا تَوَقَّاني العَوَاذِلُ في الهَوَى ... كَمَا يَتَوَقَّى رَيَّضَ الخَيْلِ حَازِمُهْ
ثم يقول: إنه يقف في هذه الأطلال كئيبًا محزونًا، يتوقاه عاذله، ويتخوفه لائمه، كما يتوقى الذي يحزم الفرس الريض صولته، ويحذر نفرته.
قِفي تَغْرَمِ الأولى مِنَ اللَّحْظِ مُهْجَتي ... بِثَانيةٍ وَالمُتْلِفُ الشَّيَء غَارِمُهْ
ثم خاطب محبوبته، فاستوقفها ليطلب لحظته الأولى لها، بمهجته التي أتلفتها؛ لأن المتلف غارم. واشترط اللحظة الأولى، يشير بذلك إلى تناهي
1 / 159
حسن محبوبته؛ لأن من أتلف في أول لحظة فهو من الحسن في أرفع مرتبة.
سَقَاكِ وَحَيانا بِكِ الله إنَّما ... عَلَى الْعِيسِ نَوْرُ والخُدُودُ كَمائِمُهْ
ثم دعا لمحبوبته بالسقيا، رعاية لها، وتمنى قربها، شغفًا بها، ثم مائل شيئين بشيئين أحسن مماثله؛ مثل الخدور المشتملة على أحببته بالأكمام المشتملة على النور، ومثل حسن أحببته بحسن النور، فماثل بين ساترين مستطرفين، ومستورين مستحسنين.
وما حَاجَةُ الأظْعَان حَوْلَكِ في الدُّجَى ... إلى قَمَرٍ ما واجدُ لَكِ عَادِمُهْ
ثم ذكر أن الأظعان حول محبوبته لا تحتاج إلى الاستنارة بقمر؛ لأنها تستغني بضيائها، وتستنير بحسنها، ولا يعدم القمر من وجدها.
إذا ظَفِرتْ مِنْكِ العُيُونُ بِنَظْرَةٍ ... أَثابَ بها مُعْي المَطِيِّ وَرَازِمُهْ
ثم قال: إن العيون إذا ظفرت بلحظة من محبوبته أوجبت من النشاط، وبعثت من الفرج، ما يثوب معه إلى المعي نشطته، وإلى الضعيف قوته.
حَبيبُ كأنَّ الحُسْنَ كان يُحِبُّهُ ... فَآثَرَهُ أوْ جَارَ في الحُسْنِ قاسِمُهْ
ثم وصف حبيبته بوفور الحظ من الحسن، حتى كأن الحسن أحبه، فخصه بجملته
وآثره في قسمته.
1 / 160
تَحُولُ رِمَاحُ الخَطَّ دُونَ سِبَائِهِ ... وَيُسْبَى لهُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ كَرائِمُهْ
ثم قال: إن محبوبته من قوم أعزة، لا يطرح عدو في أن يسبي فيهم، ولا تعتصم كرائم غيرهم منهم، وإنها تأمن السبي، ويسبى لها كرائم الأحياء.
وَيُضْحَى غُبارُ الخْيلِ أدْنَى سُتُورِهِ ... وآخِرُهَا نَشْرُ الكِبَاءِ المُلازِمُهْ
ثم ذكر: أن أدنى ستورها ممن أرادها غُبار خيول قومها، وأقربها منها دخان بخورها، فوصفها بأشد المنعة، وذكر أنها في غاية النعمة.
وَمَا اسْتَغْرَبَتْ عَيْني فِرَاقًَا رأيْتُهُ ... ولا عَلَّمَتْني غَيْرَ ما القَلْبُ عَالُمِه
ثم قال: إنه لم يستغرب ما طرقه به الدهر من فراق أحبته، لما تصرف فيه من حوادث الأيام وفجائعها، وإنما علم ما علم، وطرق بما عهد.
فلا يَتَّهِمْني الكَاشِحُونَ فَإنني ... رَعَيْتُ الرَّدَى حَتَّى حَلَتْ لي عَلاقِمُهْ
ثم قال: فلا يتهم الكاشحون قوله، ولا يستنكروا أمره، فقد تقلب في صروف الدهر وشدائده حتى استحلى مرة، واستسهل صعبه.
1 / 161
مُشِبُّ الذي يَبْكي الشَّبَابَ مُشِيْبُه ... فَكَيْفَ توَقَّيهِ وَبانْيهِ هَادِمُهْ
ثم ذكر تقلب الدهر بأهله، وتصريفه لهم بطبعه، وأنه الذي سر بالشباب وأبكى بالمشيب، فكيف توقيه! وإنما يهدم ما بناه، ويأخذ ما أعطاه.
وَتَكْملةُ العَيْشِ الصِّبَا وَعقِيْبُهُ ... وغَائِبُ لَوْنِ العَارضَيْنِ وَقَادِمُهْ
ثم قال: إن العمر إنما تكملته بالصبا والكبر، والشباب والشيب، وإنها تتعاقب وتتداول؛ فالصبا أول، والكبر آخر، وسواد الشعر غائب، والشيب قادم.
وما خَضَبُ النَّاسُ البَياضَ لأنهُ ... قَبِيْحُ ولكنْ أحْسَنُ الشَّعْرِ فَاحِمْهْ
ثم قال: إن الشيب لم يخضب لقبحه، ولا استحسن سواد الشعر لنفسه، ولكن الشيب ذل على انقضاء العمر فاستكره، وأطمع فاحم الشعر في العيش فاستحسن.
وأحْسَنُ مِنْ ماءِ الشَّبِيْبةَ كُلِّهِ ... حَيَا بارٍقٍ في فازَةٍ أنا شائِمُهْ
الحيا: الغيث الذي تحي به الأرض، والبارق: السحاب الملمع، والشائم الذي يرقب موضع الغيث، والفازة القبة.
1 / 162
وكان سيف الدولة قد اصطنع فازة ديباج فوصفها أبو الطيب في هذا الشعر، وتسبب، فقال: إن أحسن من ماء الشبيبة الذي اجتمع الناس على الكلف بوقته، والأسف لفقده، جود يشبه الغيث بكثرته، لملك يخلف السحاب بكرمه، نشيمه: أي: نرقبه من قبة، وننتجعه من فازة وأشار بذلك إلى كرم سيف الدولة الممدوح، وجعله حيًا على الاستعارة.
عَلَيْها رِياضُ لم تَحُكْهَا سَحَابةُ ... وأغْصَانُ دَوْحِ لم تَغَنَّ حَمَائِمُهْ
ثم وصف الفازة، فشبه أثوابها بقطع الرياض، إلا أن أمثلة زهراتها لم تحكه أيدي السحاب، وأغصان شجرها مخالفة لأغصان سائر الشجر؛ لأنها لا تتغنى حمائمها، ولا تتجاوب طيورها. فأومى بهذا الاشتراط إلى أنها صور ممثلة، وصناعات مؤلفة، وهذا من البديع يعرف بالإيماء والإشارة.
1 / 163
وَفَوْقَ خَواشي كُلِّ ثَوْبٍ مُوَجَّهِ ... مِن الدُّرِّ سِمْطُ لم يُثَقّبْهُ نَاظِمُهْ
السمط: السلك المغلق المنظوم، والموجه: المستقبل.
ثم ذكر: أن كل ثوب يستقبل من هذه الفازة فوق حواشيه سموط لآلئ تجتمع غير مثقوبة، وتتآلف غير منظومة، يومئ بهذا الاشتراط إلى أنها لآلئ أمثلة لا لآلئ حقيقة.
تَرَى حَيِوانَ البَّرَّ مُصْطَلحًَا بها ... يُحَاربُ ضِدُّ ضِدَّهُ ويُسَالُمهْ
ثم ذكر ما تشتمل عليه أثواب هذه الفازة من التصاوير، وأن الأضداد من حيوان البر تبدو فيها إذا سكنت مصطحبة متسالمة، وإذا اضطربت مختلفة متواثبة.
إذَا ضَرَبَتْهُ الرَّيحُ مَاجَ كأنَّه ... تَجُولُ مَذَاكِيهِ وَتَدْ أي ضَراغِمُه
المذاكي: الخيل المسنة، وتدأي: تتهيأ للوثوب، والضراغم: الأسد.
1 / 164
ثم يقول: إذا حركت الريح شيئًا من هذه الأثواب، أراك المذاكي من خيله في هيئة المتجاولة، والضراغم من أسده في هيئة المتصاولة.
وفي صُورةِ الرّوميِّ ذي التَّاجِ ذِلَّةُ ... لأبْلَجَ لا تيجَانَ إلاَّ عَمَائِمُهْ
الأبلج: النقي ما بين الحاجبين، وهو من صفات السادة.
فيقول: إن في أمثلة ذلك الديباج صورة سيف الدولة، وصورة ملك الروم وقد تخاضع له، وتذلل على عادته، وأن ملك الروم، وإن كان متوجًا فإن التيجان في الحقيقة العمائم التي هي زي سيف الدولة، وأن أرفع الزي زي من تكون له الغلبة، وتعرف فيه القدرة.
تُقَبِّلُ أفْواهُ المُلُوكِ بِساطَهُ ... وَيكْبُرُ عَنْها كُمُّهُ وَبَراجِمُهْ
البراجم: رؤوس السلاميات من ظاهرة الكف، إذا قبض القابض يده نشزت وارتفعت، واحدتها برجمة.
ثم أخذ في مدحه، ووصف حاله، فقال: إن الملوك يتواضعون عن تقبيل
1 / 165
يده وكمه، ويقتصرون على تقبيل بساطه، إعظامًا لقدره، واعترافًا بفضله.
قِيامًا لمن يَشْفي مِنَ الدَّاءِ كَيُّهُ ... ومِنْ بَيْن أذْني كُلِّ قَرْمٍ مواسِمُهْ
ثم ذكر أن الملوك يقومون بين يديه إعظامًا له، وأن أدبه يبصرهم من جهلهم، ويشفيهم من دائهم، وأن ملكه لقرومهم وذوي الأقدار منهم، يقوم مقام السمة بين آذانهم، والوشم في الأعناق والأيدي غاية استدلال المالك لمن ملكه، وقد فعل ذلك الحجاج بقوم من عجم السواد؛ ولذلك قال الفرزدق في بعض من طعن على نسبه من العرب:
لو كانَ حيًَّا لَهُ الحَجَّاجُ ما وُجِدَتْ ... كَفَّاهُ سَالِمةً من نَقْشِ حَجَّاجِ
قَبَائِعُها تَحتَ المَرَافِقِ هَيْبَةَ ... وأنْفَذَ مِمَّا في الجُفون عَزَائِمُهْ
القبائع: رؤوس السيوف، واحدتها قبيعة.
ثم ذكر أن الملوك لإعظامها له، تعتمد بين يديه على قبائع سيوفها، وعزائمه أنفذ مما في جفونها.
1 / 166