Sharh Qawa'id al-Usul wa Ma'aqid al-Fusul
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
Wilayah-wilayah
•Arab Saudi
كخروج المعلوفة بقوله ﷺ «في سائمة الغَنَمِ زكاة» خرجت المعلوفة فتُنفى عنها الزكاة، وهو أي مفهوم المخالفة حجة مفهوم الموافقة حُكي عليه أو يكاد أن يُحكى عليه الإجماع على أنه حجة وأما مفهوم المخالفة هذا وقع فيه نزاع والأكثرون على أنه حجة، وهو حجة عند الأكثرين من الأصوليين حجة عند الأكثرين فقد ورد عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب ﵁ قوله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ هنا قُيد القصر بالخوف مفهومه أنه إذا انتفى الخوف ووُجد الأمن فلا قصر إذا انتفى الخوف وثبت الأمن ضده فلا قصر هذا النص ظاهر ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فقد أمن الناس إذًا فلا قصر قال عمر ﵁ عجبت مما عجبت منه فسألت النبي ﷺ فقال (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) عندما عجب عمر فأخبر النبي ﷺ الفهم صحيح أو لا؟ صحيح بدليل ماذا؟ بدليل أن النبي ﷺ أقره على هذا الفهم وإنما عدل عن ظاهر الآية بكون القصر صار صدقة كان عن الخوف ثم نزل فصار صدقة (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) إذًا مفهوم الموافقة ثبت ويُثبَت أيضًا بالسنة التقريرية أقر النبي ﷺ مفهوم المخالفة بفهم عمر ﵁ وأيضًا القيود الواردة في الكتاب والسنة ليست عبثًا ولابد أن تكون لفائدة وهي تخصيص الحكم بالمذكور ونفيه عما عداه وإلا للزم العدول عن الأقصر لا لفائدة في «في سائمة الغَنَمِ زكاة» لو كان يستوي الحكم في المعلوفة والسائمة لقال في الغنم زكاة أيهما أقصر؟ في الغنم زكاة إذا كان ذكر السائمة لا فائدة منه ولم يُقصد به تخصيص الحكم في المذكور نفيه عما عداه إذًا االفرق بين أن يُقال «في سائمة الغَنَمِ زكاة» وفي الغنم زكاة الحكم واحد والثانية أقصر وأبلغ وأفصح لماذا؟ لأن المعنى إذا أُدي بلفظين لا يُعدَل عنه إلى ثلاثة إلا لحشو وهذا عدم بلاغة وفصاحة حينئذ نقول هذه القيوم لو لم نُعمل مدلولها ونقيد الأحكام الشرعية بها لصارت عبثًا لأنها تكون وجودها وعدمها واحد وتخصيص أحدهما بالذكر مع استواءهما في الحكم ترجيح بلا مُرجح لأن السائمة ليست أولى للمعلوفة إذا كان الحكم مستوي في السائمة والمعلوفة لم خص؟ لم ذكر السائمة دون المعلوفة؟ هل هي أولى؟ ليست بأولى إذا كان الحكم مستوي في النوعين فذكر السائمة حينئذ دون المعلوفة صار من باب ترجيح الشيء بلا مُرجح، وهو حجة عند الأكثرين خلافًا لأبي حنيفة وبعض المتكلمين، قال لأنه ورد في النصوص الشرعية بعض ما يفيد مفهوم المخالفة فلم يُعمَل به نقول كون مفهوم المخالفة لا يُعمَل به في بعض المواضع لأن من قال بمفهوم المخالفة قيده بشروط ليس على إطلاقه ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ثم قال ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ إذًا قيد
17 / 18