286

Sharah Nukhbatul Fikr

شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Penerbit

دار الأرقم

Edisi

بدون

Tahun Penerbitan

بدون

Lokasi Penerbit

بيروت

الْمُحدثين أَن يتْرك التَّابِعِيّ الْوَاسِطَة بَينه وَبَين رَسُول الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، [فَإِن ترك الرَّاوِي وَاسِطَة بَين الراويين]، فَهَذَا يُسمى مُنْقَطِعًا، وَإِن ترك أَكثر من وَاحِد، فَهُوَ الْمُسَمّى بالمُعضل عِنْدهم، وَالْكل يُسمى مُرْسلا عِنْد الْفُقَهَاء والأصوليين. وَفِي " الْجَوَاهِر ": وَأما قَول الزُّهْرِيّ وَغَيره [٨٩ - أ] من التَّابِعِيّ الصَّغِير قَالَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فَالْمَشْهُور عِنْد من خصّه بالتابعي أَنه مرسَل كالتابعي الْكَبِير، وَقيل: [بل] مُنْقَطع. انْتهى.
وَمِنْه يعلم أَن التَّابِعِيّ إِذا لم تكن لَهُ رِوَايَة عَن الصَّحَابَة مُطلقًا وَأرْسل الحَدِيث، فَيَنْبَغِي أَن لَا يكون الْخلاف فِي كَونه مُنْقَطِعًا، كَمَا أَشَارَ / ٦٤ - ب / إِلَيْهِ السَّيِّد جمال الدّين الْمُحدث فِي " حَاشِيَة الْمشكاة " عِنْد قَوْله: وَعَن الْأَعْمَش قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] " آفَة الْعلم النسْيَان " الحَدِيث. رَوَاهُ الدارِمي [مُرْسلا]، حَيْثُ قَالَ: المُرَاد بِالْإِرْسَال هُنَا الْمَعْنى اللّغَوِيّ، وَهُوَ الِانْقِطَاع، لِأَن الْأَعْمَش لم يسمع من أحد من الصَّحَابَة، وَإِن ثَبت سَمَاعه من أنس، فالمرسل بِالْمَعْنَى الاصطلاحي. انْتهى
وتوضيحه: أَن منشأ اخْتلَافهمْ فِي التَّابِعِيّ الصَّغِير، هُوَ أَن رِوَايَته عَن الصَّحَابِيّ قَليلَة نادرة، وَالْحكم إِنَّمَا يكون مَبْنِيا على الْغَالِب، فَإِذا تحقق عدم رِوَايَته عَن الصَّحَابِيّ، فَلَا وَجه للِاخْتِلَاف فِي كَون حَدِيثه مُرْسلا / بل يكون مُنْقَطِعًا قطعا، وَالله أعلم.

1 / 402