256

Sharah Nukhbatul Fikr

شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Penerbit

دار الأرقم

Edisi

بدون

Tahun Penerbitan

بدون

Lokasi Penerbit

بيروت

من فَسَاد عقيدته / وإيصاله إِلَى لب توحيده وَحَقِيقَته. وَالتَّعْبِير [بالإعداء] للمشاكلة. وَلذَا قَالَ النَّوَوِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: معنى الحَدِيث أَن الْبَعِير الأول الَّذِي جَرب من أجربه؟ .
أَقُول: وَلَعَلَّ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَلِمَ بِنور النُّبُوَّة أَن المعارِض جعله مُعديًا بطبعه، فردّهُ عَلَيْهِ بقوله: " فَمن أعدى الأول ".
(يَعْنِي أَن الله تَعَالَى ابْتَدَأَ ذَلِك) [أَي الإعداء (فِي الثَّانِي كَمَا ابْتَدَأَ)]) أَي مثل ابْتِدَائه (فِي الأول) وَفِيه نظر؛ إِذْ الثَّانِي يحْتَمل أَن يكون بِسَبَب، وَأَن لَا يكون بِسَبَب، وَحَدِيث: " فر من المجذوم " وتأثير المخالطة بِحَسب الْمُشَاهدَة، وَحَدِيث " امْتِنَاعه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مبايعةَ المجذوم بِالْيَدِ " ظَاهر فِي أَن الثَّانِي لَيْسَ كَالْأولِ، فَتَأمل، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنى: " فَمن أعدى الأول "، بل هُوَ من بَاب إرخاء العِنَان للخصم، أَي سَلَّمْنَا أَن الْبَعِير أعدى الْإِبِل بمخالطته، فَمن أعدى الْبَعِير؟ وَإِنَّمَا عدل عَن الْبَعِير إِلَى الأول لِأَنَّهُ قد يُقَال: ذَلِك الْبَعِير خالط أجربَ آخر، وهَلُمّ جَرًَّا، فَدفع / ٨٥ - ب / كَلَامهم بِالْأولِ، وعبّر ب: مَن إِشَارَة إِلَى أَن هَذَا إِنَّمَا هُوَ فعلُ الْفَاعِل الْحَقِيقِيّ.
(وَأما الْأَمر بالفِرار من الجذوم، فَمن بَاب سَدّ الذرائع) أَي الْوَسَائِل إِلَى

1 / 372