155

Sharah Nukhbatul Fikr

شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Penerbit

دار الأرقم

Edisi

بدون

Tahun Penerbitan

بدون

Lokasi Penerbit

بيروت

وَإِنَّمَا نفى أَن يكون أحد أَعلَى رُتْبَة مِنْهُ فِي الصدْق، وَلم ينف أَن يكون فِي النَّاس مثله فِي الصدْق، وَإِلَّا لَكَانَ أصدق من الصِّديق [﵁]، وَلَيْسَ كَذَلِك بل قُصارى أمره الْمُسَاوَاة لَهُ. وَلَو أَرَادَ [ﷺ] مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لقَالَ: أَبُو ذَر أصدق من كل مَا أقَلّتْ ...
وَأما قَول شَارِح: وَيُمكن أنْ يُقَال: إِن النَّبِي [ﷺ] أورد كَلَامه على اللُّغَة لَا العُرْف، وَإِلَّا لَكَانَ أَبُو ذَر أصدق من النَّبِي [ﷺ] وَكَذَا من الصّديق، فغفلة عَظِيمَة، بل زلَّة جسيمة [٤٩ - ب] / ٣٧ - أ / لِأَن أَبَا ذرّ لَا يَصح أَن يُسَاوِي صدقه صدقَ النَّبِي [ﷺ] بِالْإِجْمَاع، فَهُوَ وَسَائِر الْأَنْبِيَاء مُسْتَثْنى عقلا وَشرعا، وَيُرَاد الحَدِيث أَنه أصدق مِن أقرانه كَمَا أنّ كَلَام [الله تَعَالَى] مُسْتَثْنى فِي كَلَام النَّيْسَابُورِي، وَإِلَّا فَيلْزم الْمُسَاوَاة قطعا وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع.
وَقَالَ البِقَاعي: الْحق أَن هَذِه الصِّيغَة تَارَة تُستعمل على مُقْتَضى أصل اللُّغَة، فتنفي الزِّيَادَة فَقَط، وَتارَة على مُقْتَضى مَا شاع من الْعرف فتنفي الْمُسَاوَاة. وَمثل قَول ﵊: " مَا طَلَعَتْ شمسٌ، وَلَا غَرَبَتْ على أَحَدٍ ... " الحَدِيث، وَإِن كَانَ ظَاهره نفي أَفضَلِيَّة الْغَيْر لكنه إِنَّمَا ينساق لإِثْبَات أَفضَلِيَّة الْمَذْكُور.
والسِّرُّ فِي ذَلِك أنّ الْغَالِب فِي كل اثْنَيْنِ هُوَ التَّفَاضُل دون التَّسَاوِي، فَإِذا نُفي أَفضَلِيَّة أَحدهمَا ثَبت أَفضَلِيَّة الآخر. وبمثل هَذَا ينحلُّ الْإِشْكَال الْمَشْهُور على قَوْله [ﷺ]: " مَنْ قَالَ حينَ يُصْبحُ، وَحين يُمْسِي: سُبْحَاَن اللهِ

1 / 271