قوله: "والمُطلَقُ في مُقَابَلَةِ المطلقِ، والمُقَيَّدُ في مقابلة المقيد"- يُشِيرُ إلى دَفعِ مَأخَذِ الفُقَهَاءِ في تعديد الجِهَةِ لِدَفع التَّنَاقُضِ بقولهم: إنَّ جُزْءَ الصَّلاةِ مُطلَقُ الكَونِ، لا الكون المغصوبِ، فَأشَارَ إِلى أنَّ مُطلَقَ الكونِ جُزءُ مُطلَقِ الصَّلاةِ، والكَونَ المغصوبَ جُزءُ الصَّلاةِ الغصبية، وهو مَحَلُّ النزاعِ.
وبذلك أجابَ ثانيًا، ثم تَنَزَّلَ، وقال: ولو سَلَّفنَا تَعَدُّدَ الجهة، إلَّا أَن شَرطَ رَفع التناقُضِ؛ أَلَّا يكونَ من ضَرُورَاتِ الشيءِ ولوازِمِهِ؛ فَإنَّ الأَمرَ بِغَسلِ الوجه، مع مَنعِ أَخْذِ جزءٍ مَن الرأس- يُفضِي إِلى التَّنَاقُضِ، وَيَمتَنِعُ انفكاكُ الصلاةِ في الدَّارِ المغصوبة عنِ الكون المغصوب.
ومُستَنَدُ الفُقَهَاءِ: أَن مَاهِيَّةَ الغَضب مُنفَكَّةٌ عن مَاهِيَّةِ الصلاة في الوجود الذِّهنِيِّ والعَينِى معًا؛ فَإنَّ حقيقةَ الغَضبِ: الاستيلاءُ على مِلْكِ. الغَيرِ بغَيرِ إِذْنٍ، ولا يَدْخُلُ فِيهِ خُصُوصُ المكان، والصلاةُ تستلزِمُ مُطلَقَ المكانِ لا خُصُوص مكانٍ؛ بدليل صِحَّةِ الأمرِ بها مع الذُّهُولِ عن خُصُوصِياتِ الأمكنة؛ والمَأمُورُ بِهِ لا بُدَّ أَن يكونَ مشعورًا به للآمِرِ.