183

شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

Editor

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Penerbit

مؤسسة الرسالة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Sepanyol
Empayar & Era
Raja-raja Taifas
الجزء الثاني
توفي أبو شجاع فاتك بمصر، فقال أبو الطيب يرثيه قبل خروجه من مصر، وأظهر الشعر بعد خروجه منها:
الحُزنُ يُقلِقُ والتَجَمَّلُ يَردَعُ ... والدَّمعُ بَينَهُما عَصِيٌّ طَيِّعُ
يَتَنازَعَانِ دُمُوعَ عَينِ مُسَهَّدٍ ... هذا يَجِيءُ بِهَا وهذا يَرجِعُ
النَّومُ بَعدَ أبي شُجَاعٍ نَافِرٍ ... واللَّيلُ مُعيٍ والكَواكِبُ ظُلَّعُ
الردع: الكف، وعصي: فعيل من العصيان، وفيه معنى المبالغة، والطيع، والمستحكم الطاعة، وانتزاع الشيء: الاعتماد له، والظلع: البطيئة السير، التي كأنها تتوجع في مشيها، الواحد: ظالع.
فيقول: الحزن يقلق المحزون فيغلبه على الصبر، ويدعوه إلى كشف ما يسره من الأمر، والتجمل يكف ذلك ويردعه، ويصرف عنه ويمنعه، والدمع يطيل التجمل فيتوقف ويذهب، ويغلب عليه الحزن فيفيض ويسكب.
ثم قال، وهو يشير إلى التجمل والحزن: يتنازعان دموع عين محزون مسهد، مفجوع مرزأ، فالتجمل يعوق الدموع ويكفها، والتأسف يجيء بها ويحثها.
ثم قال: النوم بعد أبي شجاع، يريد فاتكا، نافر لا يرجع، وشاد لا يسكن، والليل لطول مدته، ووفور جملته، كالمعيي الذي لا يرحل، والمقيم الذي لا يظعن، والكواكب فيه ظالعة لا تنهض في الذهاب، وثابتة لا تهم بالانتقال. يشير إلى

2 / 1