304

Sharh Kitab al-Tawhid min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Penerbit

مكتبة الدار

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٥ هـ

Lokasi Penerbit

المدينة المنورة

هذا وقد تنوعت النصوص من كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله ﷺ على إثبات اليدين لله -تعالى- وإثبات الأصابع لهما، وإثبات القبض بهما وتثنيتهما، وأن إحداهما يمين، كما مر، وفي نصوص كثيرة، والأخرى شمال كما في "صحيح مسلم" (١)، وأنه -تعالى- يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، وبالنهار ليتوب مسيء الليل (٢)، وأنه -تعالى- يتقبل الصدقة من الكسب الطيب بيمينه فيربيها لصاحبها (٣)، وأن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين (٤)، وغير ذلك مما هو ثابت عن الله ورسوله، وسأذكر شيئًا يسيرًا من ذلك - إن شاء الله - وبعضه يكفي المؤمن المريد للحق.
وهذا الذي أشرت إليه كله يمنع تأويل اليدين بالنعمة، أو القوة، أو الخزائن، أو القدرة، أو غير ذلك، ويجعل التأويل في حكم التحريف، بل هو تحريف.
وقد آمن المسلمون بهذه النصوص، على ظاهرها، وقبلوها، ولم يتعرضوا لها بتأويل تبعًا لرسول الله ﷺ وصحابته، وأئمة الهدى، بل وكل من قبل ما جاءت به الرسل، وآمن به.
قال الإمام ابن خزيمة معلقًا على هذا الحديث: " معناه أن الله - جل وعلا - يمسك ما ذكر في الخبر على أصابعه، على ما في الخير سواء، قبل تبديل الله الأرض غير الأرض؛ لأن الإمساك على الأصابع غير القبض على الشيء، وهو مفهوم في اللغة التي خوطبنا بها؛ لأن الإمساك على الشيء بالأصابع، غير القبض

(١) سيأتي ذكره بعد قليل.
(٢) سيأتي تخريجه.
(٣) سيأتي ذكره بعد قليل.
(٤) سيأتي ذكره في هذا الباب

1 / 311