243

Sharh Kitab al-Tawhid min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Penerbit

مكتبة الدار

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٥ هـ

Lokasi Penerbit

المدينة المنورة

قال: " باب قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ (١) وقوله - جل ذكره -: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ (٢) ".
المراد بالنفس في هذا: الله -تعالى-، المتصف بصفاته، ولا يقصد بذلك ذاتًا منفكة عن الصفات، كما لا يراد به صفة الذات كما قاله بعض الناس، وسيأتي بيان ذلك من كلام السلف.
قال ابن جرير - رحمه الله تعالى -: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ أن تسخطوها عليكم بركوبكم ما يسخطه عليكم، فتوافونه ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ وهو عليكم ساخط، فينالكم من أليم عقابه ما لا قبل لكم به " (٣) .
وقال: " ويخوفكم الله من نفسه، أن تركبوا معاصيه، أو توالوا أعداءه، فإن إلى الله مرجعكم، فاتقوه واحذروا أن ينالكم عقابه، فإنه شديد العقاب" (٤) .
وقال ابن خزيمة: "أول ما نبدأ به من ذكر صفات خالقنا: ذكر نفسه، جل ربنا عن أن تكون نفسه، كنفس خلقه، وعز عن أن يكون عدمًا لا نفس له " (٥) .

(١) الآية ٢٨ من سورة آل عمران.
(٢) الآية ١١٦ من سورة المائدة.
(٣) "تفسير الطبري" (٦/٣٢١) بتحقيق: محمود شاكر.
(٤) المرجع المذكور (٦/٣١٧) .
(٥) كتاب "التوحيد" (ص٥) .

1 / 249