هَذَا الْإِشْكَال الَّذِي ذكره القَاضِي كَانَ وَقع لي قَدِيما قبل الْوُقُوف على كِتَابه وَقلت: أَي إِثْم كَانَ يلْحقهُ لَو لم يخبر بِهِ حَتَّى تجنب الْإِثْم بإخباره، غَايَته أَن يُقَال جَاءَت آثَار وأخبار تَقْتَضِي الْأَمر بالتبليغ وَالنَّهْي عَن الكتمان نَحْو: ﴿إِن الَّذين يكتمون﴾، " بلغُوا عني وَلَو آيَة ... "، " نضر الله امرءأ ... "، وَنَحْو ذَلِك، إِلَّا أَن هَذِه الْأَشْيَاء غايتها أَن تكون عَامَّة فِي جَمِيع مَا سمع من النَّبِي ﷺ حَتَّى تتَنَاوَل مَحل النزاع، وَفِي مَحل النزاع دَلِيل يَخُصُّهُ يَقْتَضِي منع الْإِعْلَام، وَالْخَاص مقدم على الْعَام.
وَهَذَا الْإِشْكَال كنت أوردته على الشَّيْخ أبي الْخطاب بن دحْيَة ﵀ بديار مصر فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة عِنْد وُصُول قَارِئ " كتاب مُسلم " إِلَى هَذَا الحَدِيث، فَلم يجب غير أَنه قَالَ: هَذَا جدل وَصَاح، فَأَشَارَ إِلَى بعض أَصْحَابه فَأَمْسَكت.