993

Syarh Diwan Hamasa

شرح ديوان الحماسة

Editor

غريد الشيخ

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

وجدت أباك تابعًا فتبعته ... وأنت لعهار الرجال لزوم
رمى المرأة المخاطبة وقذفها بحكيم، فقال لها معيرًا ومشهرًا بها: إني لا أخاف صاحبك حكيمًا ولا عشيرته، ولا أحتشمهم فيك، ولكن حكيم يخشى أباك لاجتماعه معك على الفاحشة. ثم قال: تعاطيك الفجور وراثة، لأنك وجدت أباك في الأبنة تابعًا لسلفه فيها، فاقتديت به، فهو يطلب من يشفيه من دائه، وأنت أيضًا شديد اللزام للزناة والفساق، والولد يتقيل أباه.
على كل وجه عائذي دمامة ... يوافي بها الأحياء حين تقوم
وأورثها شر التراث أبوهم ... قماءة جسم والرداء ذميم
تعداهما إلى فصيلتهما بل قبيلتهما فقال: على وجه من بنى عائذة قبح وخزى، إذا قامت أحياء العرب في أسواقهم ومجامعهم يوافيهم به. والمعنى أنهم مشهورون باللؤم ودناءة النفوس، فوجوههم مسودة بالعار، مشوهة بسوء الفعال عند القبائل، فمتى وافوا يومًا مجموعًا فيه الناس وجد آثار الخزى، وغضاضة الطرف للخزاية، تلوح على صفحات وجوههم. ودمامة الوجوه ضربها مثلًا لذلك. وقوله: وأورثها، يريد أن اللؤم فيهم وراثة، وقد عرفوا ذلك من أنفسهم واعترفوا به، فترى أجسامهم في المحافل والمشاهد قميئة تصاغرًا وتذللًا، وتقاصرًا وتخشعًا. وقد رداهم الله برداء أعمالهم من الغدر والخيانة، والغلول والسفاهة؛ فرادؤهم مذموم في الألسنة عند الخاصة والعامة. ويجوز أن يكون المراد أن سيماهم كالرداء عليهم، فهم مذمومون لها وعليها، ويروى: والرواء دميم، يعني قبح الطلعة. ودميم: اسم الفاعل من دممت دمامة. وفعلت في المضاعف قليل. والرواء يجوز أن يكون فعالًا من الرؤية، ويجوز أن يكون من الري.
كأن خروء الطير فوق رءسهم ... إذا اجتمعت قيس معًا وتميم
متى نسأل الضبي عن شر قومه ... يقل لك إن العائذى لئيم
لما كان يوصف الوقور المتثبت في الأمور إذا حصل مع أشباهه من أهل الأناة والرفق والرزانة وسكون الجأش في منتدى لهم، وتناجوا وتشاوروا، أو حضروا في

1 / 1016