756

Syarh Diwan Hamasa

شرح ديوان الحماسة

Editor

غريد الشيخ

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

قولها (من لنفسي) توجع وتشك واستغاثة. وعادها، أي اعتادها. قال:
عاد قلبي من اللطيفة عيد
والمعنى من يؤمن نفسًا مما اعتادها من الأحزان، واجتمع عليها في رزئها من الأوصاب والآلام، ومن لعين آذان طول الأرق، ودوام السهر.
وقولها (جسد لفف في أكفانه) لفف بما بعده صفة للجسد، ورحمة الله بما بعده، اعتراض بين الأوصاف، لأن قولها (فيه تفجيع) صفة أيضًا. والكلام تحسر وتلهف. فتقول: رحم الله جسدًا جهز بما يجهز به الموتى، وفجع به مواليه الذين كانوا يعيشون في فنائه، فإذا لحق أحدهم غرم وقد ضاقت حاله عن احتماله وشع له في جنابه، وأعانه على دهره بماله. وقولها: (لم يدعه الله يمشي بسبد) تريد أفقره فلم يبق له شيئًا. ويقال: (ماله سبد ولا لبد)، فالسبد: الشعر، واللبد: الصوف.
وقالت امرأة من بني الحارث
فارس ما غادروه ملحمًا ... غير زميل ولا نكس وكل
لو يشا طار به ذو ميعة ... لاحق الآطال نهد ذو خصل
غير أن البأس منه شيمة ... وصروف الدهر تجري بالأجل
قولها: (فارس ما غادروه) ماصلة، والكلام فيه تفخيم لأمر المرثي وتعظيم لشأنه. تريد: تركوا فارسًا رفيع المحل ملحمًا، أي طعمة لعوافي السباع والطير. قال:
قد ألحمتني المنايا السبع والرحما
وقولها (غير زميل) فالزميل والزمال والزمل: الضعيف، كأنه زمل في العجز كما يزمل الرجل في الثوب. وقولها (ولا نكس وكل) فالنكس: المقصر عن غاية النجدة والكرامة، وأصله في السهام، وهو الذي انكسر فجعل أسفله أعلاه، فلا يزال ضعيفًا. والوكل: الجبان الذي يتكل على غيره فيضيع أمره.

1 / 777