59

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Editor

طه عبد الرءوف سعد

Penerbit

مكتبة الثقافة الدينية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1424 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Uthmaniyyah
[بَاب النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْهَاجِرَةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ وَقَالَ اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ»
ــ
٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْهَاجِرَةِ
وَهِيَ نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَفْهُومِ أَحَادِيثِ الْبَابِ.
٢٧ - ٢٧ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:) هَذَا مُرْسَلٌ يُقَوِّيهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَّصِلَةُ الَّتِي رَوَاهَا مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ، وَقَوْلُ الْبَوْنِيِّ: قَدَّمَ الْمُرْسَلَ عَلَى الْحَدِيثِ بَعْدَهُ وَهُوَ مُسْنَدٌ لِأَنَّهُ يَرَاهُمَا سَوَاءً إِذْ لَا يَرْوِي عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الرَّاوِي إِذَا تَرَكَ ذِكْرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَقْوَى لِأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِعِلْمِ حَالِهِ مَنْ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ وَكَلَهُ إِلَى مَنْ نَقَلَهُ إِلَيْهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ حَكَاهُ فِي أَوَّلِ التَّمْهِيدِ.
(إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ (جَهَنَّمَ) أَيْ مِنْ سَعَةِ انْتِشَارِهَا وَتَنَفُّسِهَا وَمِنْهُ مَكَانٌ أَفْيَحُ أَيْ مُتَّسِعٌ وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ اسْتَعَارِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَثَارَ وَهَجِ الْحَرِّ فِي الْأَرْضِ مِنْ فَيْحِهَا حَقِيقَةً وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ فِي الْحَرِّ فَاجْتَنِبُوا ضَرَرَهُ، قَالَ عِيَاضٌ: كِلَا الْحَمْلَيْنِ ظَاهِرٌ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى، قَالَ الْحَافِظُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: اشْتَكَتْ. . . إِلَخْ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِنَّهُ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَجَهَنَّمُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ عِنْدَ أَكْثَرِ النُّحَاةِ، وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَلَمْ يُصْرَفْ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِ قَعْرِهَا كَمَا فِي الْمُحْكَمِ.
(فَإِذَا اشْتَدَّ) أَصْلُهُ اشْتَدَدَ بِوَزْنِ افْتَعَلَ مِنَ الشِّدَّةِ ثُمَّ أُدْغِمَتْ إِحْدَى الدَّالَيْنِ فِي الْأُخْرَى (الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ أَخِّرُوا إِلَى أَنْ يَبْرُدَ الْوَقْتُ، يُقَالُ: أَبْرَدَ إِذَا دَخَلَ فِي الْبَرْدِ، وَأَظْهَرَ إِذَا دَخَلَ فِي الظَّهِيرَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَكَانِ أَنْجَدَ وَأَتْهَمَ إِذَا دَخَلَ نَجْدًا وَتِهَامَةَ.
(عَنِ الصَّلَاةِ) أَيْ بِالصَّلَاةِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْ تَأْتِي بِمَعْنَى الْبَاءِ كَرَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ أَيْ بِهِ، قَالَهُ عِيَاضٌ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ، قَالَ عِيَاضٌ: أَوْ زَائِدَةٌ أَيْ أَبْرِدُوا الصَّلَاةَ يُقَالُ: أَبْرَدَ الرَّجُلُ كَذَا إِذَا فَعَلَهُ فِي بَرْدِ النَّهَارِ وَاخْتَارَهُ فِي الْقَبَسِ، أَوْ لِلْمُجَاوَزَةِ أَيْ تَجَاوَزُوا عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ إِلَى أَنْ تَنْكَسِرَ شِدَّةُ الْحَرِّ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَيْ تَأَخَّرُوا عَنِ الصَّلَاةِ مُبْرِدِينَ أَيْ دَاخِلِينَ فِي وَقْتِ الْإِبْرَادِ.
(وَقَالَ) ﷺ («اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا») حَقِيقَةً بِلِسَانِ الْمَقَالِ

1 / 109