290

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Editor

طه عبد الرءوف سعد

Penerbit

مكتبة الثقافة الدينية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1424 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ هَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَيَدْعُو إِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ بِمَا بَدَا لَهُ فَإِذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ تَشَهَّدَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ فَإِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَنْ يَسَارِهِ رَدَّ عَلَيْهِ
ــ
٢٠٥ - ٢٠٣ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ) فِي أَوَّلِهِ كَذَا وَقَعَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَوَرَدَتْ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِيهِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِمَا، وَعُورِضَ بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثُ عُمَرَ وَلَيْسَتْ فِيهِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ فِي الْعِلَلِ بِلَفْظِ: " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ التَّحِيَّاتُ إِلَى آخِرِهِ» "، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْحُفَّاظُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالُوا: إِنَّ رَاوِيَهُ أَخْطَأَ فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: " «فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكُنْ أَوَّلُ قَوْلِهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» " رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَنْ زَادَهَا، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ لَمْ تَصِحَّ رِوَايَةُ الْبَسْمَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ فِي أَوَّلِهِ بِاسْمِ اللَّهِ أَيْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ مَرْفُوعٍ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ هُنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا غَيْرَهُ، أَوْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدِ إِخْلَاصِنَا لَهُ، (الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُبَارَكَاتُ بَدَلُ الزَّاكِيَاتِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] (سُورَةُ النُّورِ: الْآيَةُ ٦١)، (وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ) كَذَا وَقَعَ بِإِسْقَاطِ كَافِ الْخِطَابِ، وَلَفْظِ أَيُّهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِيِّ، وَوَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ زَمَانِهِ ﷺ، فَيُقَالُ: بِلَفْظِ الْخِطَابِ وَبَعْدَهُ فَبِلَفْظِ الْغَيْبَةِ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ التَّشَهُّدَ قَالَ: وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالسَّرَّاجُ وَالْجَوْزَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ بِحَذْفِ لَفْظٍ يَعْنِي، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَهَذَا صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ مُتَابِعًا قَوِيًّا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَقُولُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، فَلَمَّا مَاتَ قَالُوا: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُمُ التَّشَهُّدَ فَذَكَرَهُ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «إِنَّمَا كُنَّا نَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا كَانَ حَيًّا»، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ هَكَذَا عَلَّمَنَا وَهَكَذَا نُعَلِّمُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَهُ بَحْثًا، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ

1 / 340