147

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Editor

طه عبد الرءوف سعد

Penerbit

مكتبة الثقافة الدينية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1424 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Uthmaniyyah
الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ اه.
وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ يُرِيدُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الِاحْتِلَامِ عَلَى مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَمْ يُنْزِلْ غُسْلٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. اه.
وَفِيهِ عِنْدِي وَقْفَةٌ، فَفِي مُسْلِمٍ «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ ﷺ: " أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ "، فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ ﷺ: " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» " وَمَعْلُومٌ أَنَّ صُورَةَ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ، وَقَدْ أَتَى الْحَدِيثُ بِأَدَاةِ الْحَصْرِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ مَنْ أَوْلَجَ وَلَمْ يُمْنِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمَا إِنَّهُ لَا يَدْفَعُ كَوْنَهُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَهُوَ أَيْضًا مُتَأَكِّدٌ لِحَمْلِهِ عَلَى رُؤْيَا الْمَنَامِ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلِذَا عَقَّبَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا رَوَاهُ «عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: كَانَ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثَهُ بَعْضَهُ بَعْضًا كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضَهُ بَعْضًا» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَتْ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
ــ
١٠٥ - ١٠٣ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) إِسْمَاعِيلَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَتْ) تُلَاطِفُهُ أَوْ تُعَاتِبُهُ: (هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ) فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا، قَالَتْ: مَثَلُكَ (مِثْلَ الْفَرُّوجِ) قَالَ الْمَجْدُ: كَتَنُّورٍ: وَيُضَمُّ كَسُبُّوحٍ: فَرْخُ الدَّجَاجِ (يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ) بِزِنَةِ عِنَبَةِ جَمْعُ دِيكٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى دُيُوكٍ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ (تَصْرُخُ) بِضَمِّ الرَّاءِ تَصِيحُ (فَيَصْرُخُ مَعَهَا) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عَاتَبَتْهُ بِهَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ كَانَ أَبُو سَلَمَةَ لَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ فَلِذَلِكَ نَفَّرَتْهُ عَنْهُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ زَمَنٌ فِي الصِّبَا قَبْلَ الْبُلُوغِ يَسْأَلُ عَنْ مَسَائِلِ الْجِمَاعِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا بِالسَّمَاعِ كَالْفَرُّوجِ يَصْرُخُ لِسَمَاعِ الدِّيَكَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الصُّرَاخِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ لَكِنَّهُ سَمِعَ الرِّجَالَ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَيَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ.
(«إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ») وَهَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعَنْ رَافِعِ

1 / 197