468

Sharh Bulugh al-Maram

شرح بلوغ المرام

Wilayah-wilayah
Iraq
"وعن أبي محذورة ﵁: "أن النبي ﵊ أعجبه صوته فعلمه الآذان" أعجبه صوته فعلمه الأذان، يدل على أن المؤذن ينبغي أن يكون حسن الصوت، حسن الصوت، ندي الصوت، عبد الله بن زيد لما رأى ﵁ لما رأى الأذان قال النبي ﵊: «ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتًا» فينبغي أن يكون المؤذن صيتًا وندي الصوت، وفرق بين نداوة الصوت وجمال الصوت وبين التغني والتمطيط، الذي يخرج الكلام عن معانيه المطلوبة، التطريب هذا ما هو بمطلوب، بل مذموم، المدود التي تزيد يترتب عليها زيادة بعض الحروف في الكلمات والجمل هذا مرفوض، لكن يبقى أن المؤذن ينبغي أن يكون صيتًا، ويشترط أهل العلم أن يكون عارفًا بالأوقات، ندي الصوت؛ لأن الصوت مهما كان له أثر، له أثر كما أننا أمرنا أن نزين القرآن بأصواتنا كما جاء في الحديث الصحيح: «زينوا القرآن -بإيش؟ نعم؟ - بالأصوات» هل معنى هذا أننا نتأثر ونؤثر بالأصوات، بدليل أننا لو سمعنا هذا المقروء، وهذا القدر من القرآن من فلان حسن الصوت تأثرنا، وإذا سمعنا نفس المقطع من شخص آخر أقل منه صوتًا فإننا لا نتأثر، هل هذا التأثير للصوت أو للقرآن المؤدى بهذا الصوت؟ لا نغفل عن الأمر بتحسين الصوت، فتحسين الصوت هدف شرعي مقصد شرعي مأمور به، يعني هل يطلب من المسلم أن يحسن الصوت لذات الصوت، أو لكي يؤثر بالقرآن المؤدى بهذا الصوت؟ التأثير بالقرآن، قد يقول قائل: لو التأثير بالقرآن ما اختلف تأثيره من شخص إلى آخر، نقول: يختلف، بدليل أن هذا صاحب الصوت الندي الجميل المؤثر بالقرآن لو قرأ بهذا الصوت غير القرآن ما أثر، فالتأثير للقرآن المؤدى بهذا الصوت وليس للصوت ذاته، فالمؤذن أبو محذورة أعجب النبي ﵊ صوته فعلمه الأذان على ما تقدم، بتثنية التكبير أو تربيعه على ما جاء في الروايات مع الترجيع، ففي هذا دلالة على أنه يستحب أن يكون المؤذن حسن الصوت.
الحديث الذي يليه:

17 / 22