كما تسد مسد مفعولي (ظن).
وقيل: استغنَى بالمرفوع عن الثّاني كما فِي (كَانَ التّامة)؛ نحو: قوله تعالَى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾، وكقولك: (عسَى أَن يفعل)، و(اخلولق أَن يفعل)، و(أوشك أَن يفعل)، فهو فاعل، والتّقدير: (قرب فعله)، أَو (دنَا فعله).
والخضراوي: لا يجوز ذلك فِي (اخلولق).
وقوله: (غنَىً): فاعل (يَرِدْ)، والمعنَى: قَدْ يرد الاستغناء بـ (أن يفعل) بعد هذه الثّلاثة عن الجزء الثّاني.
فإِن ذكر اسم بعد (أَن يفعل)؛ نحو: (عسَى أَن يفعل زيد):
فالمبرد والفارسي والسّيرافي والشلوبين: أَن (زيدٌ) فاعل بالفعل قبله، و(أنْ) والفعل فِي تقدير فاعل بـ (عسَى)، وهي تامة لا خبر لها.
فتقول علَى هذا المذهب: (عسَى أَن يخرج الزّيدان)، و(عسَى أَن يخرج العمرون)، و(عسَى أَن يخرج الهندات)، وليس فِي (يخرج) ضمير؛ لأنه رفع الاسم الظّاهر بعده علَى الفاعلية أيضًا، و(أن يخرج): فاعل بعسَى كما ذكر.
وأَجازَ الثّلاثة دونَ الشلوبين فِي (عسَى أَن يفعل زيد): أن يكون (زيدٌ) مرفوعًا بـ (عسَى) اسمًا لها وهي ناقصة، و(أنْ والفعل): فِي موضع نصب خبرًا علَى التّقديم والتّأخير، وفي (يفعل): ضمير يعود علَى (زيد) وإِن كَانَ متأخرًا؛ لأنه فِي نية التّقديم.
فتقول علَى هذا المذهب: (عسَى أَن يقوما الزّيدان)، و(عسَى أَن يذهب العمرون)، و(عسَى أَن يقمن الهندات)، فتبرز الضّمير؛ لأنَّ (الزّيدان، والعمرون، والهندات) ليس فاعلًا بمدخول أَن، بَلْ هو اسم عسَى، و(أنْ والفعل): فِي موضع نصب علَى الخبرية علَى التّقديم والتّأخير كما سبق.
ويتعين أَن تكود عسَى تامة علَى القول الأول فِي قوله تعالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ إِن جعل نصب (مقامًا) بالفعل المذكور علَى أنه ظرف أَو غير ذلك؛ فإِن (يبعثك): فِي تقدير فاعل، و(الاسم الكريم): فاعل يبعث.
فإِن انتصب (مقامًا): بمحذوف علَى المصدر؛ أَي: (فيقوم مقامًا) .. جاز أَن