333

Sharh al-Aqidah al-Wasitiyyah

شرح العقيدة الواسطية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

السادسة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

والسلام خرج من بيته، يذر التراب على رؤوس العشرة هؤلاء، ويقرأ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، فكانوا ينتظرون الرسول ﵊ يخرج، فخرج، من بينهم، ولم يشعروا به.
إذًا، صار مكر الله ﷿ أعظم من كرهم، لأنه أنجى رسوله منهم وهاجر.
قال هنا: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦]، والتنكير فيها للتعظيم، وكان كيد الله ﷿ أعظم من كيدهم.
وهكذا يكيد الله ﷿ لكل من انتصر لدينه، فإنه يكيد له ويؤيده، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦]، يعني: عملنا عملًا حصل به مقصوده دون أن يشر به أحد.
وهذا من فضل الله ﷿ على المرء، أن يقيه شر خصمه على وجه الكيد والمكر على هذا الخصم الذي أراد الإيقاع به.
فإن قلت: ما هو تعريف المكر والكيد والمحال؟.
فالجواب: تعريفها عند أهل العلم: التوصل بالأسباب الخفية إلى الإيقاع بالخصم؛ يعني: أن توقع بخصمك بأسباب خفية لا يدري عنها.
وهي في محلها صفة كمال يحمد عليها وفي غير محلها

1 / 335