248

Sharh al-Aqidah al-Wasitiyyah

شرح العقيدة الواسطية

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

السادسة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

لكن مع الأسف الشديد أيها الأخوة: إن منا أناسًا آلافًا يريدون أن يلحقوا بركب الكفار في الدنيا، حتى جعلوا الدنيا هي همهم، إن أعطوا، رضوا، وإن لم يعطوا، إذا هم يسخطون هؤلاء مهما بلغوا في الرفاهية الدنيوية، فهم في جحيم، لم يذوقوا لذة الدنيا أبدًا، إنما ذاقها من آمن بالله وعمل صالحًا. ولهذا قال بعض السلف: والله، لو يعلم الملوك وأبناء لملوك ما نحن فيه، لجالدونا عليه بالسيوف. لأنه حال بينهم وبين هذا النعيم ما هم عليه من الفسوق والعصيان والركون إلى الدنيا وأنها أكبر همهم ومبلغ علمهم.
قوله: ﴿رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾: ﴿رَحْمَةً﴾: تمييز محول عن الفاعل، وكذلك ﴿وَعِلْمًا﴾، لأن الأصل: ربنا وسعت رحمتك وعلمك كل شيء.
وفي الآية من صفات الله: الربوبية وعموم الرحمة، والعلم.
الآية الثالثة: قوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣].
﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾: متعلق بـ (رحيم)، وتقديم المعمول يدل على الحصر، فيكون معنى الآية: وكان بالمؤمنين لا غيرهم رحيمًا.
ولكن كيف نجمع بين هذه الآية والتي قبلها: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ

1 / 250