نضرب أعناقهم فإنا نعذرك إذا أمرتنا بضرب أعناقهم " ولم ينكر النبي ﷺ على سعد استئماره في ضرب أعناقهم وقوله: " إنك معذور إذا فعلت ذلك ".
بقى أن يقال: فقد كان من أهل الإفك مسطح وحسان وحمنة ولم يرموا بنفاق ولم يقتل النبي ﷺ أحدا بذلك السبب بل قد اختلف في جلدهم.
وجوابه: أن هؤلاء لم يقصدوا أذى النبي ﷺ ولم يظهر منهم دليل على أذاه بخلاف ابن أبي الذي إنما كان قصده أذاه ولم يكن إذ ذاك قد ثبت عندهم أن أزواجه في الدنيا هن أزواج له في الآخرة وكان وقوع ذلك من أزواجه ممكنا في العقل ولذلك توقف النبي ﷺ في القصة حتى استشار عليا وزيدا وحتى سأل بريرة فلم يحكم بنفاق من لم يقصد أذى النبي ﷺ لإمكان أن يطلق المرأة المقذوفة فأما بعد أن ثبت أنهن أزواجه في الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين فقذفهن أذى له بكل حال ولا يجوز مع ذلك أن تقع منهن فاحشة لأن في ذلك جواز أن يقيم الرسول مع امرأة بغي وأن تكون أم المؤمنين موسومة بذلك وهذا باطل ولهذا قال سبحانه: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وسنذكر إن شاء الله تعالى في آخر الكتاب كلام الفقهاء فيمن قذف نساءه وأنه معدود من أذاه.
الوجه الثاني: أن الآية عامة قال الضحاك:" قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ يعني به أزواج النبي ﷺ خاصة" ويقول آخرون: يعني أزواج المؤمنين عامة
1 / 49
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.