377

Saheeh Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Penerbit

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Lokasi Penerbit

القاهرة

٧٨ - (٥٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ. وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ. قَالَ:
إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ. وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي. وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ. وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلَا خِلَافَتَهُ، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ. فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ. فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ. الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الأَمْرِ. أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الإِسْلَامِ. فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ، الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ. ثُمَّ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ. مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ. وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ. حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي. فَقَالَ "يَا عُمَرُ! أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟ " وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ. يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ! إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ. وَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ. ثُمَّ إِنَّكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ! تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ. هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ. لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ. فَمَنْ أَكَلَهُمَا فليمتهما طبخا.

(وإن أقواما يأمرونني) معناه: إن أستخلف فحسن. لأنه اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. يَعْنِي أَبَا بكر. وإن تركت الاستحلاف فحسن، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يستخلف. (فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة) معنى شورى يتشاورون فيه ويتفقون على واحد من هؤلاء الستة: عثمان وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وعبد الرحمن بن عوف. ولم يدخل سعيد بن زيد معهم، وإن كان من العشرة، لأنه من أقاربه. فتورع عن إدخاله، كما تورع عن إدخال ابنه عبد الله ﵃. (ألا تكفيك آية الصيف) معناه الآية التي نزلت في الصيف. وهي قوله تعالى: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، إلى آخرها. (فمن أكلهما فليمتهما طبخا) معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ. وإماتة كل شيء كسر قوته وحدته.

1 / 396