وقولُ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ
" قولُ اللَّهِ ﷿" هكذا لأبوي ذر والوقت والأصيلي، ولابن عساكر: "قول الله سبحانه"، "قس" (١/ ٨٣).
===
وفي اصطلاح الشريعة: هو كلام الله المنزّل على نبي من أنبيائه ﵈.
أما أقسامه في حق الأنبياء ﵈ فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: سماع الكلام القديم كسماع موسى ﵇ بنص القرآن ونبينا ﷺ بصحيح الآثار، الثاني: وحي رسالة بواسطة المَلَك، الثالث: وحي تَلَقٍّ بالقلب كقوله ﵇: "إن روح القدس نفث في رُوعي" أي في نفسي، وقيل: كان هذا حال داود ﵇. [قال شيخنا: الرابع: وحي منام، انظر: "الكنز المتواري" (١/ ١٤)].
أما الوحي إلى غير الأنبياء ﵈ فهو بمعنى الإلهام كالوحي إلى النحل. وأما صوره على ما ذكره السهيلي (^١) (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) فسبعة: الأولى: المنام، كما جاء في هذا الحديث الآتي عن عائشة، والثانية: أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس، كما جاء فيه أيضًا، والثالثة: أن ينفث في رُوعه الكلام، والرابعة: أن يتمثل له المَلَك رجلًا، والخامسة: أن يتراءى له جبرئيل ﵇ في صورته التي خلقه الله تعالى [فيها] له ست مِائة جناح، ينتشر منها اللؤلو والياقوت، والسادسة: أن يكلّمه الله تعالى من وراء حجاب، إما في اليقظة كليلة الإسراء أو في النوم كما جاء في "الترمذي" مرفوعًا: "أتاني ربّي في أحسن صورة، فقال: فيمَ يختصم الملأ الأعلى"، الحديث، وحديث عائشة الآتي ذكره: "فجاءه المَلَك فقال: اقرأ"
(^١) السهيلي: هو صاحب "الروض الأنف" اسمه عبد الرحمن بن أحمد السهيلي، (ت ٥٨١)، ترجمته في "الشذرات" (٤/ ٢٧١)، و"الأعلام" (٣/ ٣١٣).