62

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
أَنَّ النُّطْفَةَ تَبْقَى كَمَا هِيَ نُطْفَةً دُونَ تَغَيُّرٍ أَرْبَعِينَ يَومًا! وَإِنَّمَا الحَالُ الغَالِبُ عَلَيهَا هِيَ هَيئَةُ النُّطْفَةِ، وَكَذَا العَلَقَةُ وَالمُضْغَةُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ لَفْظُ الحَدِيثِ «يُجْمَعُ خَلْقُهُ» فَكُلٌّ مِنْهَا مَرْحَلَةُ جَمْعٍ.
- فِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّفْخَ وَالكِتَابَةَ يَكُونَانِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَكِنَّ الكِتَابَةَ حَقِيقَةً تَكُونُ بَعْدَ قُرَابَةِ الأَرْبَعِينَ يَومًا لِلحَدِيثِ الصَّرِيحِ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (^١) مَرْفُوعًا «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيلَةً بَعَثَ اللهُ إِلَيهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ؛ وَيَكْتُبُ المَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ
أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ؛ وَيَكْتُبُ المَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ؛ وَيَكْتُبُ المَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ المَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ؛ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ» (^٢).
وَعَلَيهِ فَيَكُونُ تَرْتِيبُ الكِتَابَةُ بَعْدَ النَّفْخِ فِي حَدِيث البَابِ (^٣) لَيسَ مِنْ بَابِ التَّرْتِيبِ الزَّمَنِيِّ، وَإِنَّمَا مِنْ بَابِ التَّرْتِيبِ الخَبَرِيِّ؛ وَذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنْ لَا يَنْقَطِعَ سِيَاقُ أَطْوَارِ تَشَكُّلِ الجَنِينِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ بِرِوَايَتِهِم بِالمَعْنَى الَّذِي يَفْهَمُونَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ المُرَادُ تَرْتِيبِ الإِخْبَارِ فَقَط لَا

(^١) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ المُهْمَلَةِ، كَمَا أَفَادَهُ الشَّيخُ مُلَّا عَلِي القَاري ﵀ فِي كِتَابِهِ (مِرْقَاةُ المَفَاتِيحِ) (٨/ ٣٤٤٩).
(^٢) مُسْلِمٌ (٢٦٤٥)، وَيُنْظَرُ: (السِّلْسِلَةُ الضَّعِيفَةُ) لِلْأَلْبَانِيِّ تَحْتَ حَدِيثِ (٢٣٢٢).
(^٣) وَمِثْلُهُ لَفْظُ البُخَارِيِّ (٧٤٥٤) الَّذِي فِيهِ «ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيهِ المَلَكُ؛ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ».

1 / 63