255

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَحْقِيقُ مَعْنَى قَولِ -لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ- إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ إِصْرَارٌ عَلَى مَحَبَّةِ مَا يَكْرَهُهُ اللهُ، وَلَا عَلَى إِرَادَةِ مَا لَا يُرِيدُهُ اللهُ، وَمَتَى كَانَ فِي القَلْبِ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ كَانَ ذَلِكَ نَقْصًا فِي التَّوحِيدِ، وَهُوَ نَوعٌ مِنَ الشِّرْكِ الخَفِيِّ، وَلِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا﴾ [الأَنْعَامِ: ١٥١] قَالَ: لَا تُحِبُّوا غَيرِي.
وَفِي صَحِيحِ الحَاكِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ: «الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيلَةِ الظَّلْمَاءِ، وَأَدْنَاهُ أَنْ تُحِبَّ عَلَى شَيءٍ مِنَ الجَورِ، وَتُبْغِضَ عَلَى شَيءٍ مِنَ العَدْلِ، وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الحُبُّ وَالبُغْضُ؟! قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٣١]» (^١)، وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَحَبَّةَ مَا يَكْرَهُهُ اللهُ وَبُغْضَ مَا يُحِبُّهُ؛ مُتَابَعَةٌ لِلْهَوَى، وَالمُوَالَاةُ عَلَى ذَلِكَ وَالمُعَادَاةُ عَلَيهِ مِنَ الشِّرْكِ الخَفِيِّ.
وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «لَا تَزَالُ -لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ- تَمْنَعُ العِبَادَ مِنْ سُخْطِ اللهِ؛ مَا لَمْ يُؤْثِرُوا دُنْيَاهُمْ عَلَى صَفْقَةِ دِينِهِمْ؛ فَإِذَا آثَرُوا صَفْقَةَ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ثُمَّ قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ رُدَّتْ عَلَيهِمْ، وَقَالَ اللهُ: كَذَبْتُمْ» (^٢).
فَتَبَيَّنَ بِهَذَا مَعْنَى قَولِهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ؛ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ» (^٣)، وَأَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ؛ فَلِقِلَّةِ صِدْقِهِ فِي قَولِهَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ إِذَا صَدَقَتْ طَهَّرَتْ مِنَ القَلْبِ كُلَّ مَا سِوَى اللهِ، فَمَنْ صَدَقَ فِي

(^١) صَحِيحٌ مِنْهُ الشَّطْرُ الأَوَّلُ فَقَط، رَوَاهُ الحَاكِمُ (٣١٤٨) عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا. الضَّعِيفَة (٣٧٥٥).
(^٢) إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى (٤٠٣٤) بِتَحْقِيقُ الشَّيخِ حُسَينِ أَسَد حَفِظَهُ اللهُ.
(^٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٢٨)، مُسْلِمٌ (٣٢).

1 / 256