239

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
لِزَوَالِ مَرَضِهِ -وَهُوَ المَقْدُورُ-.
٣ - مَرْتَبَةُ الرِّضَا بِالمَقْدُورِ: فَهُوَ رَاضٍ بِالقَدَرِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لِحِكْمَةٍ؛ وَأَيضًا هُوَ رَاضٍ بِمَا حَلَّ بِهِ -أَي: مِنَ المَقْدُورِ- فَهُوَ غَيرُ مُتَمَنٍ لِزَوَالِ مَا أَصَابَهُ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " وَالفَرْقُ بَينَ الرِّضَا وَالصَّبْرِ: أَنَّ الصَّبْرَ كَفُّ النَّفْسِ وَحَبْسُهَا عَنِ التَّسَخُّطِ -مَعَ وُجُودِ الأَلَمِ-، وَتَمَنِّي زَوَالِ ذَلِكَ، وَكَفُّ الجَوَارِحِ عَنِ العَمَلِ بِمُقْتَضَى الجَزَعِ. وَالرِّضَا: انْشِرَاحُ الصَّدْرِ وَسَعَتُهُ بِالقَضَاءِ، وَتَرْكُ تَمَنِّي زَوَالِ ذَلِكَ المُؤْلِمِ -وَإِنْ وُجِدَ الإِحْسَاسُ بِالأَلَمِ-، لَكِنَّ الرِّضَا يُخَفِّفُهُ لِمَا يُبَاشِرُ القَلْبَ مِنْ رَوحِ اليَقِينِ وَالمَعْرِفَةِ، وَإِذَا قَوِيَ الرِّضَا؛ فَقَدْ يُزِيلُ الإِحْسَاسَ بِالأَلَمِ بِالكُلِّيَّةِ" (^١).
قُلْتُ: لَكِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَاخُذُ بِأَسْبَابِ إِزَالَةِ المُؤْلِمِ! لِأَنَّ المَقْصُودَ هُوَ إِظْهَارُ مَحَبَّةِ مَا اخْتَارَهُ اللهُ لَكَ لِأَنَّهُ نَاتِجٌ عَنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَرَحْمَةٍ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ تَعَلَّقَ بِالأَمْرِ مَا هُوَ خَيرٌ مِنْهُ، أَو مَا كَانَ مَذْمُومًا فِي نَفْسِهِ؛ فَالمَقْصُودُ هُنَا إِظْهَارُ الرِّضَا بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى فِي العَبْدِ.
وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ ﵀: " فَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ فِعْلُ التَّدَاوِي فِي نَفْسِهِ؛ وَالأَمْرُ بِهِ لِمَنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ مِنْ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ" (^٢).
٤ - مَرْتَبَةُ الشُّكْرِ عَلَى المُصِيبَةِ: ووَجْهُهَا أَنَّه يَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى أَنَّه لَمْ يَجْعَلْهَا فِي دِينِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ عَذَابَ الدُّنيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ.

(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٤٨٨).
(^٢) زَادُ المَعَادِ (٤/ ٩).

1 / 240