233

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
وَفِي الصَّحِيحَينِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا -فِي دُعَاءِ العَبْدِ إِذَا أَرَادَ النَّومَ- «اللَّهُمَّ إِنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أرْسَلْتَها فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» (^١).
وَمِنْ حِفْظِ اللهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَولَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِيْنَ﴾ [يُوسُف: ٢٤].
وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ إِبْلِيْسُ الرَّجِيْمُ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢، ٨٣].
- قَولُهُ: «تَجِدُهُ تُجَاهَكَ»: أَي: تَجِدُهُ أَمَامَكَ؛ قَرِيبًا مِنْكَ، يُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ، كَمَا فِي حَدِيثِ الوَلِيِّ.
فَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ؛ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ» (^٢).
- فِي هَذَا الحَدِيثِ بَيَانٌ لِمَعِيَّةٍ خَاصَّةٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِعَبْدِهِ، وَهَذِهِ المَعِيَّةُ نَوعَانِ:

(^١) البُخَارِيُّ (٦٣٢٠)، وَمُسْلِمٌ (٢٧١٤).
(^٢) البُخَارِيُّ (٦٥٠٢).

1 / 234