193

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
- تَنْبِيهٌ:
الَّذِي يُقِيمُ الحُدُودَ هُوَ الإِمَامُ أَو نَائِبُهُ.
قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ (مَنَارُ السَّبِيلِ) (^١): " وَلَا يُقِيمُهُ إِلَّا الإِمَامُ أَو نَائِبُهُ، سَوَاءً كَانَ الحَدُّ للهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا، أَو لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ القَذْفِ، لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى الاجْتِهَادِ، وَلَا يُؤْمَنُ فِيهِ الحَيفُ؛ فَوَجَبَ تَفْوُيضُهُ إِلَيهِ، وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُقِيمُ الحُدُودَ فِي حَيَاتِهِ، وَكَذَا خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَنَائِبُهُ كَهُوَ" (^٢).
قَالَ الشَّوكَانِيُّ ﵀-عَنِ الفُقَهَاءِ الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى أَقْوَالِهِم مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ-: " أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يُقِيمُ شَيئًا مِنَ الحُدُودِ دُونَ السُّلْطَانِ، إِلَّا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ حَدَّ الزِّنَا عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ" (^٣).
"وَسُئِلَ شَيخُ الإِسْلَام ابْنُ تَيمِيَّةَ ﵀ عَنْ امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ بِزَوجٍ كَامِلٍ، وَلَهَا أَولَادٌ؛ فَتَعَلَّقَتْ بِشَخْصٍ مِنَ الأَطْرَافِ أَقَامَتْ مَعَهُ عَلَى الفُجُورِ! فَلَمَّا ظَهَرَ أَمْرُهَا سَعَتْ فِي مُفَارَقَةِ الزَّوجِ؛ فَهَلْ بَقِيَ لَهَا حَقٌّ عَلَى أَولَادِهَا بَعْدَ هَذَا الفِعْلِ؟ وَهَلْ عَلَيهِمْ إثْمٌ فِي قَطْعِهَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ مِنْهَا قَتْلُهَا سِرًّا؟ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُهُ يَاثَمُ؟
فَأَجَابَ ﵀:
الحَمْدُ لِلَّهِ. الوَاجِبُ عَلَى أَولَادِهَا وَعَصَبَتِهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنَ المُحَرَّمَاتِ، فَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ إِلَّا بِالحَبْسِ حَبَسُوهَا، وَإِنِ احْتَاجَتْ إلَى القَيدِ قَيَّدُوهَا، وَمَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَ أُمَّهُ! وَأَمَّا بِرُّهَا؛ فَلَيسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهَا بِرَّهَا، وَلَا يَجُوزَ لَهُمْ مُقَاطَعَتُهَا

(^١) لِلشَّيخِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ضُوَيَّان؛ مِنْ عُلَمَاءِ الحَنَابِلَةِ النَّجْدِيِّينَ، (ت ١٣٥٣ هـ).
(^٢) مَنَارُ السَّبِيلِ (٢/ ٣٦١).
(^٣) نَيلُ الأَوطَارِ (٧/ ١٤٧).

1 / 194