178

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: " ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ﴾ وَهُوَ الكَلَامُ الَّذِي لَا خَيرَ فِيهِ وَلَا فَائِدَةَ، ﴿مُعْرِضُونَ﴾ رَغْبَةً عَنْهُ، وَتَنْزِيهًا لِأَنْفُسِهِم، وَتَرَفُّعًا عَنْهُ، وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا، وَإِذَا كَانُوا مُعْرِضِينَ عَنِ اللَّغْوِ؛ فَإِعْرَاضُهُم عَنِ المُحَرَّمِ مِنْ بَابِ أَولَى وَأَحْرَى، وَإِذَا مَلَكَ العَبْدُ لِسَانَهُ -إِلَّا فِي الخَير- كَانَ مَالِكًا لِأَمْرِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ وَصَّاهُ بِوَصَايَا قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ»؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ: «كُفَّ عَلَيكَ هَذَا» (^١)، فَالمُؤْمِنُونَ مِنْ صِفَاتِهِم الحَمِيدَةِ كَفُّ أَلْسِنَتِهِم عَنِ اللَّغْوِ وَالمُحَرَّمَاتِ" (^٢).
- فَائِدَةٌ: فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ المَرْفُوعِ «إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كانَ أسْلَفَها، ومُحِيَتْ عنهُ كُلُّ سَيِّئَةٍ كَانَ أزْلَفَهَا، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهَا» (^٣)، فَهَذَا الإِحْسَانُ مَحْمُولٌ عَلَى وَجْهَينِ:
١ - أَنَّهُ صِّحَّةُ الإِسْلَامِ دُونَ النِّفَاقِ (^٤).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ (^٥): " قَولُهُ: «فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ»: أَي: صَارَ إِسْلَامُهُ

(^١) صَحِيحٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢٦١٦) عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (١١٢٢).
(^٢) تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ (ص: ٥٤٧).
(^٣) صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ (٤٩٩٨). الصَّحِيحَةُ (٢٤٧)، وَاخْتَصَرَهُ البُخَارِيُّ (١/ ١٧) تَعْلِيقًا عَنْ مَالِكٍ.
وَبِنَحْوِهِ فِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ». البُخَارِيُّ (٦٩٢١)، وَمُسْلِمٌ (١٢٠).
(^٤) أَمَّا فِي حَدِيثِ البَابِ هُنَا فَحُسْنُ الإِسْلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الكَمَالِ كَمَا سَبَقَ.
(^٥) فَتْحُ البَارِي (١/ ٩٩).

1 / 179